كتاب

رفقاً بالوطن

عندما يأخذ مسؤول ما؛ قراراً يتعلّق بحياة المواطن اليوميّة المعيشيّة أو المعاشيّة, أو في مفصل رئيس سيؤثّر بشكل كبير ومحسوس عليه سياسياً، أجتماعياً، ثقافياً، أو يطال مستقبل أطفاله وشبابه؛ يجب عليه قبل ذلك إجراء دراسات عامّة من الألف إلى الياء، تتناول الاحصائيّات والأسباب الموجبة والخطط الزمنية ومراحل التنفيذ ونتائجه على المواطن والوطن. ويتمّ ذلك وحسب أهميّة القرار, مع أنّ كلّ قرار يخص الوطن والمواطن مهم, من خلال مختصّين في موضوع البحث من داخل الجهاز الوظيفي للدولة ومن (خارجه), يشترك معهم مندوبون عن الفئة التي سيطالها القرار ممّن هم على درجة عالية من الإحاطة بالموضوع وممّن يشهد لهم بالأمانة والوعي والإحساس بالمسؤوليّة والنزاهة أو الميل لفئة على حساب فئة أو الكلّ والوطن, لديهم الاستقلاليّة وحريّة القرار.

يجري تقييم الفوائد المرتجاة, مع المثالب السلبية التي قد تعود على فئة ما أو فئات أو الوطن ككلّ بالضرر. وتجري الموازنة بين المسربين. ويتّخذ القرار الصّائب بغض النّظر عن أي شيء آخر وبشجاعة وتحمّل مسؤوليته. هنا يجب دراسة أية أضرار قد تلحق بالجهة التي قد تتضرّر وتعمل (بشكل قانوني), ودراسة التعويضات اللازمة وإقرارها وصرفها قبل أو خلال المباشرة بالعمل مع إعلام المتضرّر عن تعويضاته حسب القوانين والأصول المرعية. أمّا إن كان الضّرر ناتجا عن أعمال سابقة ومستمرّة قام بها المتضرّر وبشكل غير قانوني في غياب إجراءات (عن تراخي) من المسؤولين لتصحيح الوضع وتوجيه المخالف الوجهة الصّحيحة أو العقاب حسب القانون وهذا ليس مبرّراً لمنع تطبيق وتنفيذ القرار لصالح الأمّة ولو في مرحلة متأخرة وحسب القانون, مع (محاسبة المسؤول..المسؤول عن التراخي في تنفيذه). لا يعقل السكوت طويلاً وترك الحبل على الغارب ثمّ الخروج بقرارات فجائيّة, فالمواطن الخارج عن القانون يبقى ابنا لهذا الوطن ويجب محاسبته حال خروجه عن القانون مهما كانت مبرّراته ومهما كان مركزه, لا بعد أن يستفحل الأمر. على أيّ حال هذا لا يعفي المخطئ من العقاب سائلاً كان أو مسؤولاً مع الأخذ بعين الاعتبار كافة الظروف المحيطة. إنّ اتخاذ القرار الصائب ولو متأخّراً, ضرورة كبرى خير من التماهي في الخطأ فيكبر ويصبح علاجه مكلفاً وقد يكون مدمّراً للجميع. لدينا مجلس أمّة. والأمّة هي التي تختار نوّابها من ذوي الأحساس بالمسؤوليّة والتّخصّص بما يهمّ الوطن والمواطن, ممّن هم على درجة عالية من النّزاهة ومن الادراك علمياً واجتماعياً وثقافة وجرأة ومحاسبة ومسؤوليّة, يحاسبون من قبل ناخبيهم الذين يختارونهم بتجرّد بعيداً عن مراعاة لقرابة أو مصلحة خاصّة أو صداقة أو حزب أو تحزّب. هذا المجلس عليه المسؤوليّة الكبرى في تحمّل القرارات الصائبة أو غير الصائبة أو التراخي في أي مفصل من مفاصل الوطن.