عندما كانت سيدة الجنوب تنجب الشهداء من رحم القلعة كانت كل ذرة في عجلون تنتفض غضبا وكرامة ومع كل قطرة دم كانت ترتقي الى سماء الأردن فتضيء كركيا اردنيا كانت الدماء تتفجر في عروق نشامى عجلون وحقيقة لا خيال فما لا يعلمه إلا الله والأجهزة الأمنية وقليل من الناس فخلال سويعات كانت مجموعات عشائرية بفرسانها واسلحتها وذخيرتها قد تشكلت في عجلون وتحركت من قلعة عجلون باتجاه قلعة الكبرياء الأردني تحت راية (التبرع بالدم) أما ذلك التبرع في مفاهيم أبناء القلاع فهو بذله ولا يوجد في أعرافنا غير ذلك الفهم..
أعيد شباب عجلون عن الطريق استجابة وكرامة للحى الاجهزة الامنية حتى لا يقع ارتباك في العمليات وبكى بعض الشباب قهرا وبكينا معهم لكن هنالك قطعة من فؤاد قلعة عجلون لم تعد وبقيت هناك في قلعة الكرك وبقي معها عناق القيم والشهامة والمروءة واختلاط مواقف العز والرجولة بعضها ببعض وقد اقسم يومها رجال عجلون أغلظ الايمان على حقيقة أنه لو كانت عصابة داعش قد فعلت نفس الخسة والنذالة والغدر في قلعة عجلون لكانت قلعة الكرك اول من يلبي وتعود بي الذكريات لتلك الحادثة تحديدا فحجم التأملات كبير بحجم تعانق الوجدان الأردني قبل تعانق الدم بل بحجم الاردن تاريخا وهوية..
الكرك لا ينقصها الفرسان ففي كل ناحية حكاية رجولة يممها التاريخ وخضبها الدم تغنى بها البارود وزغردت لها النشميات اخوات الرجال خضرا وحفيظة وحسينة لكننا في عجلون كنا بأمس الحاجة للتحرك حتى لا نموت كمدا وقهرا وفي الحقيقة فلقد كان هذا الشعور هو ما يكتنف كل أردني فلا يمكن ان تعبر من القلعة الى القلعة دون المرور بجسر الكرامة والاباء والرجولة في كل مدينة بلقاء لدينا تكشفت معها معادن الرجال الاحرار ويتكشف معها للعالم كله حقيقة الاردن والاردنيين من سلالة عمر وجعفر وابي عبيدة وعلي والقعقاع وخالد وانه (لا نامت اعين الجبناء)..
تقول الروايات أن الخالق عندما قسم الزمان والمكان أودع في بقعة من ارضه يقال لها الاردن سرا لا يدرك كنهه إلا العارفون بالله وقد روينا من الصالحين أن الله تعالى وقد استوى على العرش نظر الى اهل الارض فقدر ان لكل قوم قدرا فكان قدر الاردنيين انهم بداية لكل ما هو اكبر ومنطلقا لتحرير كل ما هو مقدس ونصرة لكل مظلوم ويروي التاريخ حقيقة مفادها ان كل حركة تحرير لفلسطين بدأت من الأردن لذا عندما كان عام الربيع العربي 2011 قال لي أحد الربانيين مبددا قلقي لا تخشى على بلد كفل مليكها آلاف الايتام في فلسطين اما ترجمة كلامه فلقد كان يوم وقعة الكرك..