ما جرى يوم الأحد الماضي، أوَّل أيّام (عيد الأضحى المبارك) - عيد مئات الملايين من المسلمين عربًا وغير عرب - أمرّ جلل. فقد تصدّى أكثر من مئة وستّين ألفًا من رجال وشباب فلسطين ونسائها و...أطفالها، وقفوا عمالقة، سدًا منيعًا أمام أقزام، عتاة العصر، مدجّجين بالسلاح من نعالهم حتى ما فوق رؤوسهم، منعًا لدخولهم، لاقتحامهم باحات المسجد الأقصى في القدس الواقعة في (فلسطين).
فلسطين!!...هنااااك إن كُنتُم لا تذكرونها و لمن... لا يعرفها!!! حيث ولد عيسى وأسري بمحمّد، وولد أنبياء كثيرون، وقف أهلها ذراعا بذراع وساعدا بساعد، منعًا لجيش جرّار مترجل عليهم توطئة لإدخال مستوطنين مستعمرين محتلّين غاصبين لإقامة شعائر لما يسمّونه خراب جبل الهيكل المزعوم.
قاماتهم، رجالها نساؤها أطفالها الشاهقة تجعلنا نحسّ بالتّقزّم أمامهم وهم يصرخون الله أكبر، القدس لنا، موطني موطني و...لن تمرّوا.
خجلنا حتى ذبنا أمام رجولة أطفالهم. نعم، كان هناك طفل بألف رجل، كان قد فرغ توًا من الحَبو، محمولا على كتفي والده يرفع علامة النصر بأصابع الملائكة يهتف(مَوتِنيييي...مَوتِني) ولا يعرف ما الوطن سوى حليب أمّه وساح الأقصى حيث تعلّم السير. كان يصفّق ويبتسم لربعه، و تقسو ملامحه بجديّة الرِّجَال عندما ينظر إلى الجند الأقزام أمامه.
هم يُطعِّمون أطفالهم ضدّ الخوف، يلاعبونهم لعبة الرّجولة وهم بعد أطفال. ونحن من في الخارج، متفرّجون بل...لا مبالون، مُتّكؤن نرتشف ما لذّ وطاب ممّا يذهب العقل والنخوة والرّجولة؛ نصفّق لهم من بعد بعيييد، و...بلا خجل.
بل إنّ البعض ممّن باعوا دينهم وكرامتهم، يهتفون ضدّهم، يعملون ضدّ هؤلاء العمالقة، يضغطون عليهم وعلى إخوة لهم على الضّفّة الأخرى من النهر، بحجب الرزق والعون ليستسلموا تزلّفًا وقربى للمحتلّ ومن يسانده.
أما آن لنا أن نخجل أمام امرأة فلسطينية عربية ركلها عربيد، تصرخ في وجه الغزاة وهي تضمّد جراح ابنٍ أخٍ تطاول عليه المدجّجون فأدموه!؟، أو تكفّن شهيدا لها ابن أو أخ أو زوج ؟! أما آن لنا أن نخجل أمام أطفالنا أمام التاريخ...أمام ضمائرنا!؟ ثمّ للمطبّعين المهرولين ألم يَنخزُ منظر الطّفل أل...بألف رجل ضمائركم.
العرب...العرب الفلسطينيون الفئة القليلة هناااك في بلاد الإسراء والمعراج والقيامة يدافعون عن مقدّساتنا نحن (الفئة الكبيرة) وكم من فئة قليلة!!! و سينتصرون على كلّ الفئآت... بإذن الله... فلنخجل!!
طفل بألف رجل! أما آن لنا...أن نخجل؟!.
11:00 16-8-2019
آخر تعديل :
الجمعة