أجمل القصائد، في الحقبة السوفيتية.. هي القصائد التي كتبت، أثناء حصار ستالينغراد، وأجمل الروايات.. هي التي تحدثت عن الجنود الذين ودعوا العشيقات، وذهبوا للحرب ولم يعودوا، وأجمل المقطوعات الموسيقية.. هي التي أظهرت، الأمل وصوت المدافع.. وتم تأليفها على وقع الموت والحياة في آن واحد أثناء حصار تلك المدينة.
بلغت خسائر الروس في تلك المعركة، ما يقارب الـ (2) مليون قتيل، ما بين مدني وعسكري، ويقال أن هنالك العديد من الجثث لم يتم احصاؤها ظلت، في الأنفاق السفلية للمدينة، حين اشتد القصف عليها..
لكن الإتحاد السوفيتي، كان ينظر لتلك الحقبة، على أنها لم تكن نصراً مؤزراً للدولة، بقدر ما كانت حقبة أنتجت الحياة، وأنتجت الأدب والشعر والموسيقى.. وأبرزت نهر (الفولغا) للعالم، فهو النهر الذي تتكىء عليه هذه المدينة..
في فترة العيد بقيت أتابع (الفيس بوك) والأخبار، والفيديوهات.. أحسست أن خطاب الهزيمة وسحق المعنويات لدينا، يشبه إلى حد ما حالة حرب نعيشها، وكأن عمان–لاسمح الله–تعيش تحت القصف، والحركة فيها تتم عبر المتاريس..
(2) مليون قتيل دفعتهم روسيا في معركة (ستالينغراد)، لكن أحداً لم يقدم خطاباً بائساً، ومئات الالاف ماتوا من الجوع والبرد، ولم يقم أحد بتحميل الدولة مسؤولية الموت.. لماذا في هذه المرحلة بالذات، ننتج من خطابات البؤس وسحق المعنويات.. أكثر مما أنتجته شعوب، قتلت ودمرت وهجر شعبها..
هدم المعنويات، أخطر من الطلقة.. وما يحدث في بلدنا الآن، هو بث لخطاب اليأس والإنهيار، وعلى الحكومات.. أن تنتج خطاباً معاكساً يرفع الروح المعنوية للناس، وينتج الأمل أكثر من إنتاج الهزيمة.
ما زلت أؤمن بأن القلب الأردني سينتصر، بالرغم من كل هذا الخراب واليأس لابد لوطننا أن يستفيق وأن ينتصر.
Abdelhadi18@yahoo.com
ستالينغراد
11:00 15-8-2019
آخر تعديل :
الخميس