(عمّان) سيّدة. أحلى سيّدات المدن. في العيد كما كلّ السيّدات، (بتفودس) بتعطّل، تأخذ أجازة من الجميع، من عملها من زوجها من أبنائها من الجيران والحيطان من الوفود، من مرتكبي السّياسة ومقترضي السّياقة و من القال والقيل ووجع الدّماغ.
ترتدي (عمّان) أبها حللها و(تُعطّل سير المركبات فيها). تتربّع على جبالها تلالها حقولها حدائقها. تراها في ثوب ملائكي من بياض أحجارها مطرّز بالورد بالياسمين بصفوف من أشجار على أرصفتها لا تراها في زحمة الحياة زحمة السير وفوضوى الإنسان.
عمّان تأخذ راحة منّا نحن أبنائها رغم الحب الكبير لنا في قلبها، حتى تستطيع أن تقوم بواجب الأمّ تجاه أبنائها.
تنقّل على قدميك أو في مركبتك في شوارع هذه السيّدة في يوم راحتها ترى، ما.. أجملها. بنايات بيضاء منقوش حجرها لا تتاح لك الفرصة لرؤيتها في زحمة الحياة ومشاكلها، لكن هي موجودة، ترى الشّجر والورد والياسمين والصفصاف، أنت في مركبتك سجنك علبتك وسط الزّحام لا تراها وهي أمامك.. موجودة. ترى الأطفال فراشات في الحدائق في زي العيد بضفائرهنّ، تسمع همس الخلّان وزقزقة العصافير ودعاء الكروان و.. دبيب النّمل صفًا واحدًا فتحيله لما تفتقد فينا، ترى خِتيارا 1935 يقود مركبته 1955 بتؤدة وبجانبه رفيقة دربه 1943 (قمر أربعتاشر).. ختيارة مثله, تضع قرنفلة بيضاء في مفرق الشعر منها.. تمامًا كما.. زمان. هما لا يستطيعان التجوّل في زحمة السير وسعار السائقين.
في عيد عمّان ترى وترى,ترى.. الجمال كلّ الجمال في عمّان، عندما تكون (مرتاحة). أريحوها.. ترتاحون. وتروا الجمال فيها في نفوسكم في رفاقكم في السّماء الزّرقاء وقمر (أربعتاشر).. حماك الله يا عمّان، ويالأردن.