كتاب

إلى...متى!.

عندما يضرب قوما زحف من جراد, عندما تغزو القرية ضباع وضواري نهشا في الخلق فيما تبقّى من بقراتهم ونعجاتهم والدجاجات. تقوم قائمتهم. عندما نُدعى لوليمة لحوم وطعام البحار والشاتوبريان وفلافل ميني لموائد الأعراس، عندما ندعى إلى جاهة احتفال بطهور بنجاح في فحص دكتوراة حضانة الثانويّة العامّة, بفوز بمقعد هنا وهناك حيث يلعلع الرصاص والاقواس في السماء فينزف القلب؛ نزحف زرافات ووحدانا نحو الهدف. لكن عندما نفقد شابا حصل على علامات مشرّفة في الثانوية العامّة ومات دهساً! قبل أن يعلم بنجاحه تحت اطارات مركبة يعلم الله ما كان حال سائقه, وعامل وطن شريف مات أيضًا(دهساً) في نفق؛ نضرب كفّا بكفّ. ننتظر جلالة الملك والأمير ولي العهد للتعبير عن الألم وتقديم التعازي في إشارات كبيرة لها دلالتها لمن يهمّهم الأمر.

في مواضيع أخلاقيّة شتّى وعلى رأسها أخلاقيات السير، في تربية النشء نحو القيادة الأخلاقيّة بدءًا من قيادة قلم الرّصاص في الابتدائي مرورا بقيادة المركبة وحتى أعلى درجات القيادة؛ يجب أن نعيد النّظر، نقف طويلا عريضا لنرى في أيّ متاهة.. نسير. آلاف الأرواح تُزهق وملايين الدنانير تهدر ونحن نحتاج لدينار وسط حصار من القريب والغريب. تناولنا السير وأزماته وضرورة التدقيق والتمحيص طويلًا في فحص السياقة الأخلاقي والعملي وعدم منح رخصها إلّا لمن يستأهلها. لا لمن لا يتوانى أن يقتحم بمركبته سوقا أو مركبة أو ماشي طريق ليذبح من فيها, يجتاز الخطوط حمرا صفرًا والعرف والعادات والآداب بسبق إصرار في سبيل تجاوز دور أو توفير دقائق قد تودي بحياته أو حياة إنسانة/إنسان ينبض قلبه يعمل يدرس ويتنفّس. طفل شاب أمّ تقوم على أطفال. هؤلاء الغلابا يضطرّون للسير وسط طريق المركبات في غياب أرصفة بلا حفر بلا عوائق بلا أشجار بحجم فيل.

كُتب مرارا في قصف الجهد والوقت والأعصاب في رحلات الشّتاء والصّيف بين دوّار ودوّار بين حيّ وحي, بالشوارع المخفيّة المهترئة بعيدا عن الوجه، من مشاريع كسولة وأخرى على نسق (أجى يكحّلها..). اقترحنا (عقد مؤتمر وطني للسير) فعلي وفاعل, للبحث في هذه الكوارث يشارك فيه أصحاب نكبة السير من مواطنين ومختصّين لم تتح لهم الفرصة! وسّوّاق وأساتذة جامعات و(ابتدائي) وبعض من ضحايا السير و...الشباب واعلاميين ورجال دين. توضع مقرّراته موضع التنفيذ كدستور للسير. فلنحمل الموضوع على محمل الجد, من يدري؛ قد تكون.. ضاربا أو مضروبا صادما أو مصدوما داعسا لا قدّر اللّه أو مدعوسا.

هل ننتظر من جلالة الملك أن يقرع الجرس في كلّ أمر حتّى نتحرّك لو.. تحرّكنا!؟. هناك هامش من مسؤوليّة ومحاسبة الذّات يدفع المرء سائلا ومسؤولا نحو القيام بواجبه كتلقائيّة ومنهج حياة. هي مصلحة الجميع ومصلحة وطن يئنّ تحت ضغوط كالجبال وهو صامد..يكفي، فلنتفرّغ لفائدة الوطن ولمن لا يريد به خيرًا. فلنتّق الله في أنفسنا.