كوشنر المحبط وغرينبلات الحزين!!
11:00 1-8-2019
آخر تعديل :
الخميس
تابعنا بعناية أدق تفاصيل تصريحات الإدارة الأميركية التي تقود حملة (علاقات عامة) للترويج إلى ما يسمى «صفقة القرن» سواء لدى عالمنا العربي أو في المؤسسة الدولية الأهم (مجلس الأمن) أو لدى الاتحاد الاوروبي، ومن الواضح أنه لا قبول للصفقة في المجتمع الدولي، وقد تحول الخطاب الدبلوماسي لدى الرجلين ليأخذ شكلاً حزيناً من المصطلحات تدل على إحباط عميق تعيشه الإدارة الاميركية هذه الأيام.
زيارة كوشنر للمملكة ولقاؤه جلالة الملك وسماعه نفس الموقف الأردني المعلن للشعب الأردني وللامتين العربية والإسلامية أعاد الرجل بخفي حنين وعلى ما يبدو أن الإدارة الأميركية أصبحت تصطدم بالواقع وفي كل يوم باتت تدرك بشكل أعمق بأن القضية تتجاوز مفهوم (البزنس) والصفقات، وأنها مسألة صراع وجودي قد يأكل الأخضر واليابس، فقضايا مثل حق العودة والتعويض للاجئين وما يترتب عليها من هوية وديمغرافية وقضايا عقائدية مثل القدس وقضايا سيادة مثل الحدود واستقلال ناجز وإزالة حالة الاحتلال وآثاره ليست عقد مقاولة وتنفيعات ومشاريع اقتصادية هنا أو هناك..
كوشنر جاء إلى عمان وهو يعرف تماماً الموقف الأردني المسبق الذي لم ولن يتبدل أو يتغير باعتبارنا المتضرر الأكبر كالشقيق الفلسطيني تماماً، وسمع لغة واضحة مباشرة متوقعة من جلالة الملك تجعل من كبير المستشارين كبيراً للمحتارين، لسبب بسيط ذلك أن الإدارة الأميركية تحاول حرف التاريخ كله عن مساقه الطبيعي وحتميته وتعتبر نفسها شريكاً لإسرائيل لا شريكاً للأمن والسلام الدوليين، أما موقف جلالة الملك فهو موقف الحد الأدنى المتيقن من الحقوق الفلسطينية والعربية والإسلامية التي لا يمكن التفريط بها وتستند لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. كوشنر جاء إلى عمان قلقاً في مسعى الحالم وخرج محبطاً عندما اصطدم بالواقع وهذا الأمر تماما هو ما جعل المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات قبل أيام يستجدي العالم في مجلس الأمن إلى أن وصل إلى مرحلة (التخبط) عندما اعتبر أن إسرائيل تمثل اليهودية في العالم، وقدم لمقاربة اللاجئين الفلسطينيين ومصادرة حقوقهم مقابل (معاناة) خروج اليهود من العالم العربي في حين أن الجميع بات يدرك حقيقة أن إسرائيل هي آخر حالة احتلال في العالم تستوجب الزوال وأن اليهود انفسهم يرفضون قيامها على أسس دينية وأن العرب كمسلمين ومسيحيين تعايشوا بشكل طبيعي مع اليهودية كدين حتى إنشاء إسرائيل.. نصيحة أخيرة للمحتار المحبط والرجل الحزين (يمكن استخدام صفقتكم للترويج لحملة نتنياهو الانتخابية القادمة لا أكثر)..