أريد أن أتقدم بشكوى إلى محافظ العاصمة.
هنالك رجل، لديه بكم ويشتري (الخردة)، وذات يوم.. قبل (7)، كان لدي مكتب قديم، تحطم بفعل النقل فأعطيته اياه، هو يمر أسبوعياً من حارتنا.. وينادي عبر السماعة: (اللي عندو غسالات ثلاجات كنبايات مسجلات غازات للبييييييع).. منذ (10) سنوات، وهو يزور حارتنا لم ينقطع ولو لأسبوع واحد.
لديه (مايكريفون) داخل البكم، صوته هادر يشبه إلى حد بعيد صوت البعير حين يغضب، يزعج الحارة قليلاً.. ولكنه يمضي دقائق ويغادر.
الغريب أنه حين يصل بجانب منزلي يصرخ: (اللي عندو غسالات ثلاجات كنبايات غازات للبيييع.. وأحلى مجالي ع البست، اكتبلنا مقال مرتب اليوم).. ثم يمضي، الحارة كلها تسمعه.. وأنا أغضب، أحاول أن أنزل كي أوبخه، لكنه يغادر بسرعة.
ماذا يقصد بجملة (أحلى مجالي ع البست)، لا أعرف حقيقةً!.. الغريب أنه ذات مرة، وحين مر من جانب منزلي.. كرر سيمفونيته المعهودة، ثم ختم بجملة: (اجبد يا مجالي عليهم.. ولا يهمك).. وغادر بسرعة.
بعض القاطنين في الحي صاروا يعتقدون، أني شريك لهذا الرجل في تجارة الخردة، لكثرة ما أرسل لي من تحيات، عبر مايكريفون البكم..
في الأسبوع الماضي، مر من حارتنا.. كان صوته كالمعتاد، يشبه إلى حد ما، صوت محرك شاحنة قديم، ونادى بكل ما في صدره من أنفاس: (ثلاجات غسالات، كنبايات، مسجلات، شواحن.. خردة للبيع) وصمت، حمدت ربي أنه لم يذكر اسمي، استمر صمته لـ أقل من عشرين ثانية، وبعد ذلك نطق قائلاً: (شربة مي باردة يا مجالي لو سمحت).. نزلت مسرعاً، قلت في داخلي سأسكبها في وجهه، ولكنه هرب.. ولم أتمكن من اصطياده..
اليوم تغير المسار تماماً، وكان لابد من التصرف.. فقد جاء إلى الحارة في الساعة العاشرة صباحاً.. لكنه لم يطلب (شربة مي).. فبعد أن أنهى النداء المعهود المتعلق بالخردة.. صرخ قائلاً: (بصحتك أخو خضرة)..
الأمر تجاوز حدوده، ولا بد من اتخاذ اجراء صارم، ولا أعرف ماذا أفعل؟.. فحالتي هي مزيج بين الضحك والغضب..
على كل حال ما يعزيني في هذا الوطن العظيم، أن (بكمات الخردة) هي الوحيدة التي ما زالت تتذكرني.. كم نحن بحاجة لمن يتذكرنا.
Abdelhadi18@yahoo.com
خردة
11:15 30-7-2019
آخر تعديل :
الثلاثاء