كتاب

فرصة للتذكير بالورقة النقاشية السابعة

في ضوء نتائج امتحان الدراسة الثانوية العامة التي ظهرت أخيراً وبينت بشكل واضح التغيرات التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم من أجل التخفيف من رهبة الامتحان لدرجة رفعت نسبة المعدلات بصورة غير مسبوقة ستثبت الأيام إن كانت ايجابية أم لا، ومع انشغال الجميع بموضوع القبولات الجامعية حرصاً على رغبات ابنائهم وضمان مستقبل علمي باهر لهم، أجد من المناسب التذكير بما جاء بالورقة النقاشية السابعة التي أطلقها جلالة الملك عبد الله الثاني في 15 نيسان عام 2017 وحملت عنوان بناء قدراتنا البشرية وتطوير العملية التعليمية جوهر نهضة الأمة لما تحويه من أفكار وحقائق تثري تطوير العملية التربوية وتؤدي الى صنع التغيير المطلوب.

الملك طرح في الورقة النقاشية مسألة الاستثمار في التعليم مؤكداً أننا في الأردن قادرون على ذلك خصوصاً وأننا نملك ثروة بشرية هائلة، مؤكداً أنه ليس أمامنا إلا أن نستثمر في هذه الثروة بكل قوة ومسؤولية، فلا استثمار يدر من العوائد كما يدر الاستثمار في التعليم ومعبراً عن إيمانه العميق بأن كل أردني يستحق الفرصة التي تمكنّه من أن يتعلم ويبدع، وأن ينجح ويتفوق ويبلغ أسمى المراتب، بإقدام واتزان، منفتحا على كل الثقافات، يأْخذ منها ويدع؛ الحكمة ضالته، والحقيقة مبتغاه، يطمح دوما إلى التميز والإنجاز، ويرنو أبداً إلى العلياء. لكن شيئا من ذلك لن يتحقق ما لم تتكاتف جهود الجميع، شعبا وحكومة ومؤسسات خاصة وعامة، لتوفير البيئة الحاضنة، وتأمين الاحتياجات الضرورية من أجل بناء قدراتنا البشرية من خلال منظومة تعليمية سليمة وناجعة، تؤتي أُكُلها كل حين بجهد أبناء وبنات هذا الوطن، على اختلاف مشاربهم ومسالكهم في الحياة.

إن لكل عصر أدواته ووسائله، وهمومه ومشاكله، فالتعليم في عصرنا الحديث، الذي يشهد تطورا هائلا في التكنولوجيا، لا يقتصر على القراءة والكتابة، بل يتجاوز ذلك في عصر الكمبيوتر والإنترنت إلى إتقان لغات عالمية أساسية، وامتلاك مهارات التواصل مع الآخرين ومبادىء العمل المهنية، والقدرة على التحليل والتفكير ليكون قادراً على المشاركة في إنتاج المعرفة، والمساهمة في إحداث التقدم، وصولاً إلى أردن قوي يقدم لأبنائه خير تعليم، يؤهلهم لأن يواجهوا تحديات الحياة، لأن يقيموا أعمالا ناجحة، وأن يمارسوا حرفا قيمة، وأن ينشئوا أسرا متآلفة، وأن يبنوا مجتمعا متماسكا. أردن يتبوأ مكانه في مصاف الدول التي سبقت في هذا الميدان، واستطاعت بالجهد والمثابرة انتزاع المراكز المتقدمة فيه. فبناء قدراتنا البشرية، من خلال التعليم المتميز وتجويد مخرجاته، وهو الذي يشكل أرضية مشتركة لفهم الآخر وتعميق قيم التسامح، بعيداً عن الغلو والتعصب، كما أن تحقيق الإصلاح الشامل يرتبط ارتباطا وثيقا بالنهضة التعليمية. إن قراءة متأنية للورقة النقاشية السابعة تفتح الباب على مصراعيه للنقاش الحر النافع وصولاً الى الأهداف المنشودة في مجال التعليم وتنمية الموارد البشرية.

tareefjo@yahoo.com