أنا أعرف وليد المعاني جيداً، ياما تقابلنا على مناسف.. هو كان على الجهة اليمنى وأنا على اليسرى، وتجاذبنا أطراف (المريس)..
حين تشاهده للوهلة الأولى، تظن أنه من (إيرلندا)، أو أنه تاجر ساعات مهم.. من سويسرا، فشكله ونظرته توحي، بأن الرجل.. تأثر مبكراً بـ (فرانك سيناترا).. وما زال يستمع له في ساعات المساء، ويحب موسيقى (الريغيه).. وما زال يقرأ كل يوم (لنعوم تشومسكي)..
وليد (معاني).. من مواليد الكرك، عاش الشقاء والتعب بكل تفاصيله، وفي لحظة من العمر أصبح من أهم أطباء أعصاب الدماغ في الشرق الأوسط، ومن الذين بنوا كلية الطب في الجامعة الأردنية، وأسسوا أنظمتها الدراسية، ومن الذين أعادوا للجامعة الأردنية حضورها.. وتفردها، والأهم من كل ذلك.. أن يده التي كانت، ترمم أعصاب الدماغ باحتراف.. هي ذات اليد التي صانت وحفظت المال العام، فهو يملك رصيداً هائلاً من النزاهة والصرامة، في بيروقراط الدولة.
لو سردت لكم قصة وليد، ستعرفون معنى.. أن يشق الأردني طريقه في الصخر، وأنا بطبعي لم أتقرب أو امتدح شخصاً في هذه الحكومة، ولكن وليد لا أستطيع أن أتجاوز أردنيته أو.. أو حتى نزاهته.
لا أعرف لماذا هذه الهجمة عليه، مع أن الناس كلها تشعر بالإرتياح التام من نتائج التوجيهي، هل علينا أن نعاقب الطلبة، حتى يكون الوزير ناجحاً..؟
صديقي وليد..
لدي عصب في دماغي، كلما كتبت مقالاً يختطفني لوصفي وهزاع.. والأرض والبداوة، حتى أني أحياناً أحس أن بعيرا مر من هذا العصب.. هل من الممكن أن تركب لي عصبا ليبراليا أو (تكنوقراط)..
أريد أن تبدل لي (جدلة) أعصاب الدماغ كاملة، حتى لو كان البديل (صيني).. فقد أتعبني عقلي يا صديقي..
أتعبني عقلي جداً.. ووطني أتعبني هو الآخر.
Abdelhadi18@yahoo.com
وليد المعاني
11:00 28-7-2019
آخر تعديل :
الأحد