المتتبع المنصف للسياسة الأردنية عبر تاريخ إقليمنا المضطرب سيصل إلى نتيجة مفادها أن الدور الأردني كان قائماً على منهجية احتواء وتفكيك الأزمات الدبلوماسية والسياسية والأمنية والعسكرية، وقد ساهم تاريخياً في صناعة نهج حكيم في معادلات الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، فكان ولا يزال مثلاً يتمسك بمبدأ راسخ يقضي بعدم استخدام السلاح العربي بمواجهة الشقيق العربي والجميع يذكر الثمن الباهظ الذي دفعناه لرفض الملك الحسين طيب الله ثراه إرسال جيشنا العربي للمشاركة في حرب الخليج الثانية على العراق..
لم يختلف شيء على السياسات الأردنية رغم الضغوط الهائلة التي تعرض ولا يزال يتعرض لها جلالة الملك عبدالله الثاني فلقد رفضنا المشاركة في احتلال العراق ورفضنا المشاركة في أزمة ما يسمى «الربيع العربي» ورفضنا المشاركة في الجهد العسكري بمواجهة الشقيق السوري، لا بل وعلى العكس من صناع الأزمات في المنطقة مثل إسرائيل وإيران فلقد لعبنا دوراً حيوياً في دعم استقرار سوريا ومصر والعراق، ومن هنا نفهم أهمية الدور الأردني وتعويل المجتمع الدولي كطرف نزيه في معالجة الأزمات وتفكيكها..
الزيارة الملكية للإمارات الشقيقة تقع تحت البند أعلاه في تفعيل الجهد العربي المشترك والتعاون البناء للدول المؤثرة في المشهد لتفكيك الأزمات الإقليمية وحتى الخلافات البينية لدى الدول الشقيقة في الجامعة العربية كنهج أردني تاريخي لا حياد عنه، ولا نستبعد في الأيام القادمة قيادة الأردن لمصالحات تاريخية ما بين الاشقاء وتسوية معضلات متعلقة بليبيا واليمن، والدفع باتجاه الحلول السياسية للمناطق المشتعلة، ولربما نذهب باتجاهات أبعد من ذلك لإعادة انخراط سوريا الدولة في المنظومة العربية..
علاقات الأردن المتميزة مع دول الجوار ومصداقية السياسة الأردنية ووضوحها ودورها التاريخي والحكمة التي تتمتع بها القيادة الأردنية والنهج العروبي الوحدوي الذي بنيت عليه الدولة الأردنية والقيم الراسخة في معادلات الأمن والسلام والاستقرار كل ذلك يدفع الأردن لواجهة الحدث لملء التفاصيل بروابط الخير والاخوة والتعاون بدلاً عن ثغرات يكمن بها الشيطان جعلت من العرب الخاسر الأكبر في كل مفصل وتحد إقليمي تاريخي.. نقول للاشقاء نعم يمكن التعويل على الأردن عند الشدائد.