في مقالة سابقة، كتبت أن جودة التعليم العالي ذهبت مع ظهور نموذج المدرس «أبو مية»، الذي كانت جل علاماته بين 95 و99 وهو ما جعل الطلبة يتزاحمون على مواده وترك غيره.
مديرات المدارس والاشراف التربوي، كانوا يعترضون على علامات المادة التي تخرج عن المنحنى الطبيعي للعلامات، سواء للمتفوقين أو المتوسطين أو حتى الرسوب.
للأسف، فان مسار العلامات بدأ ينحرف، وفقا للاتجاهات الوزارية أو السياسية، ففي حقبة ما، تاه الطلبة، وحتى كبار مسؤولي التربية، بين الحزم التي اوجدها الوزير انذاك الدكتور خالد طوقان، فتاهت العلامات بين المطلوب والمحذوف وتعدد الدورات الى ان تم إلغاؤها.
وجاء وزير إرتأى ان تكون نسب النجاح مرتفعة، وكذلك المعدلات، لأسباب لها علاقة بالربيع العربي، وجاء من بعده فالغى الحزم، ولم يسمح بالتسهيلات، كالتساهل في التصحيح او العلامة الحدية، فاعاد «التوجيهي» الى ماضيه وسمعته، ولقي الكثير من الثناء، ولكن مصالح البعض أبعدته عن الوزارة.
وجاء بعده وزير، قدم التسهيلات، وعقد العزم على إقرار الدورة الواحدة للتوجيهي، وسار من جاء بعده على طريقه حتى أوصلنا لمرحلة لم تمر بتاريخ التوجيهي الاردني، فكانت الغاية إقناع الطلبة وخبراء التربية والمعترضين بفائدة الامتحان بدورة واحدة - التي كانت موجودة في السابق - ولكن النتيجة تسهيلات لا سابق لها، في التصحيح والعلامة الحدية قادت الى حصول عشرات الآلاف على معدلات فوق التسعين، والجميع يعي ان المناهج لم تتغير وكذلك التعليم بين سنة وضحاها، وانما التسهيلات وآليات احتساب علامات النجاح واختصار المواد.
يمكن القبول بأي حلول لعقدة التوجيهي، وأثره النفسي والاجتماعي، والتصنيف حسب القبولات الجامعية أو الكليات، أو التركيز على مواد أساسية، واحتساب المواد الأخرى حسب الرغبات. ولكن لا يمكن القبول والتسليم بهذا الكم من معدلات 99+ التي ستربك النظام التعليمي العادي والعالي، وايضا سمعة «التوجيهي»، والمفروض ابعاد التعليم والتوجيهي بالتحديد عن أي رغبات أو تجاذبات سياسية وشخصية، او تسهيلات بالجملة.