كتاب

تكريم

.. منذ (24) عاما وأنا أعمل في الصحافة, في حياتي كلها لا أتذكر أني حصلت على تكريم أو درع, أو حتى (شتلة زيتون).. لم أحصل على شيء أبدا, مع أن الكل يكرم.. تمنيت لو أنهم أرسلوا لي درعا من جرش.. على سبيل المجاملة, تمنيت لو أن مثلا جمعية الوقاية من حوادث الطرق, كرمتني على خلفية.. خلو سجلي من المخالفات هذا العام..

لو أن جمانة غنيمات مثلا, أهدتني قلم (باركر) باسم الحكومة نتيجة لجهودي في مكافحة افة المخدرات, مع أنني أصلا لم أبذل أي جهد في هذا المجال..

حين أزور الزملاء في مكاتبهم, أجد كما هائلا من الجوائز والدروع.. وأنا خزانتي خاوية, لايوجد فيها سوى.. صورة لأبي وأخرى لأمي, ويوجد (زرادية) ورثتها من أبي كان يصلح بها حنفيات المنزل التالفة.. وأنا بصراحة لا أعرف لماذا أحتفظ بها.. لقد ورثت من أبي العصبية وورثت (زرادية) وهذا يكفيني..

ماذا سيخسر محمد أبو رمان مثلا لو كرمني, بوسام من وزارة الثقافة تقديرا لجهودي.. في الشعر النبطي, أنا أصلا أرسل لأصدقائي الكثير من قصائد الشعر النبطي.. عبر (الواتس أب), وهذا الأمر يعتبر جهدا مميزا يصب في خدمة الثقافة الوطنية.

لن أمانع أيضا إذا حصلت على (كريك) من نضال البطاينة في عيد العمال.. الدولة الأردنية أنتجت من الكؤوس والدروع والأوسمة والنياشين, أكثر مما أنتجت من القمح.. والكل حظي بشيء منها, إلا أنا..

الوحيد الذي كرمني في وطني هو الجنون, فكل يوم يهديني مقالا.. أو معركة أو غضب أحدهم علي, أصلا لا يليق بنا التكريم نحن يليق بنا الجنون فقط.. والجنون أظنه أهم وسام في هذا الزمن, يعلق على صدر اللغة والموقف واللحظة..