كتاب

دقة قديمة..

أعترف بأنني لا أصلح للمرحلة.. فحتى ابنتي ترى بأنني متخلف عن مواكبة ركب الحضارة فلا اتقن مهارات (السناب شات) ولا يوجد لي حساب على (التويتر) وحتى (الفيسبوك) فلقد استمرت محاولات اقناعي بإنشاء حساب عليه من قبل الأسرة والاصدقاء لمدة ثلاث سنوات حتى خضت هذه التجربة التي أكثر ما يزعجني فيها أنني ما زلت أبحث عن مفردة عربية لهذه التطبيقات لاعتبارات قومية عربية ولا أجدها.. !

أعترف بأنني متخلف.. فلا يزال لمفاهيم مثل الوطن سلطان على الوجدان والضمير وما زلت ذلك العاشق الذي يندهش من اندهاش البعض عند حديثي عن الهوية الاردنية فالفارق الحضاري كبير والهوة شاسعة بمقدار ذلك التخلف وتلك الرجعية الوظيفية التي امارسها بعيدا عن مسترسلات الانسانية والقرية العالمية الصغيرة.. كم أنا عدو للحضارة وكم هو مستوى اغداقي في التخلف يا الله !!

كما أنني لست بذلك الشخص المتحضر.. فأنا دموي وحتى تعليقاتي تأخذ منحنى بغيض من العنف عندما اقرأ خبرا لاعتداء وقع على رجل أمن عام او سماع شتيمة الملك في الشارع.. فورا أطالب بقطع اللسان الطويل وقطع اليد التي استطالت على الشعار ولا أفكر ابدا بسيادة حكم القانون ولا أفكر ابدا بحق التعبير الدستوري.. تبا لي !!

اما الهمجية والبربرية فلها عندي مكان في السلوك التقليدي.. فأنا لا أملك مهارات التفاوض ولا حتى أتقبل فكرة التفاوض نهائيا لأنني ببساطة بربري لم اتخرج من كامبريدج او السوربون بل من جامعة أردنية اقل حظا كانت تغلق ابوابها كل يوم خميس بسبب مشاجرة عشائرية لذلك فإن بنية عقلي والنمط الذهني لدي تشكلت باتجاه همجي واحد مفاده معاداة الحلول السلمية ومنها هنا كانت فكرة معاداة الكيان الصهيوني هي المسيطرة على ضميري لاعتبارات همجية وبربرية بحتة!!

أرجو المعذرة منكم جميعا.. فأنا لا أصلح نهائيا للمرحلة.. لا أصلح للترشح كنائب ولا وزير ولا كمسؤول ادارة مدنية ولست حتى اؤمن بالمدنية وقد وصلت لمرحلة معاداة كل منظمات حقوق الانسان الغربية واعتبرها محطات تجسس واختراق ثقافي للأمة..

أعذروني.. فما زلت ذلك البريري الهمجي غير المتحضر الذي يؤمن بالأردن كوطن ويؤمن بالملك كقيادة ما زلت أقرأ صحيفة الرأي الورقية وأعود للكتب على رفوف المكتبة واقرأ شعر الفخر وتمجيد الذات وهجاء الأعداء للمتنبي وتنزيل التنزيل في وحي القلم للرافعي فلا أتقن إلا العشق والتضحية وأفكر كمشروع شهيد على ثرى فلسطين وتراثي هو حابس ووصفي التل.. أعذروني إن كنت عسكريا يؤمن بقلاية البندورة.. أعتذر منكم وأعترف بكل جوارحي أنني لا اصلح فأنا «دقة قديمة»..