هنالك ثلاثة أبعاد على الأقل تستخدم لقياس تطور المجتمعات والأمم: التأخر والتقدم والنقلة.
وهي مُرتّبة حسب درجة إيجابيتها وأثرها، من الأقل إلى الأعظم شأناً.
حالة التأخر، والتي يطلق عليها أحياناً مصطلح «التّخلف»، تشير إلى وضع العديد من دول العالم التي تحتل مراتب متأخرة نسبياً عن غيرها، في العديد من مؤشرات الأداء: كالصناعة والتجارة والاقتصاد والاختراعات العلمية ومستوى المعيشة والمواصلات والخدمات، إضافة إلى الالتزام بالقانون وانضباطية سلوك الأفراد.
أما حالة التقدم، فتشير إلى الدول التي تبذل جهوداً لافتة للنهوض بالأداء والتي يتمخض عنها نتائج مُرضية في ميادين العمل المختلفة وفي الخدمات والمرافق وسلوك الأفراد. هي مجتمعات تتقدم على نحو مضطرد وملحوظ في العديد من الأبعاد والمستويات، لكنها لم تصل مرحلة التطور المنشود بعد.
أما حالة النقلة، فتشير إلى الدول التي استطاعت إحداث قفزة في حالتها المجتمعية والحضارية، بناء على مجموع كلي من الإنجازات اللافتة في مختلف الميادين، بحيث أخذت تتبوأ المراكز الأولى في مؤشرات الأداء على المستوى العالمي. وهي في الغالب الأعم حالة حدثت في وقت قياسي، ومن هنا أتت تسميتها بالنقلة أو القفزة. في الحالة الأولى نجد معظم ما يسمى بدول العالم الثالث والقابعة في مساحات كبيرة من أفريقيا وآسيا، بما فيها عدد من الدول العربية، وفي أميركا الجنوبية.
في الحالة الثانية هنالك العديد من الدول في الهامش الأوروبي، وأميركا الجنوبية، وآسيا وأفريقيا. وهي دول تحتل المكانة الوسط، بين التأخر والنقلة.
أما الحالة الثالثة فيمثلها العديد من دول العالم المتطورة، سواء تلك التي سبقت غيرها، مثل بعض الدول الأوروبية العظمى وأميركا، أو تلك التي أتت لاحقاً وبزّت سابقاتها، مثل بعض دول جنوب شرق آسيا والصين.
وفيما يخصنا نحن في الأردن، هنالك ملحوظتان في هذا الإطار: أولهما أننا في العموم نقع بين حالتي التأخر والتقدم. مجموع أدائنا كدولة أو مجتمع هو مجموع أداء مؤسساتنا، التي منها العقيم السقيم، ومنها الذي يتطور على نحو ملحوظ، ومنها المتقدم جداً الذي يتسم برفعة الأداء، والذي يضاهي أو يفوق أداء مؤسسات دول النقلة. ما يشدنا إلى الخلف هو أداء العديد من المؤسسات التي تراوح مكانها، ولم تفلح إداراتها المتعاقبة في دفعها إلى الأمام، أو التي دفعتها للأمام بعض الإدارات، فأتت إدارات لاحقة عطلت تقدمها وأخرتها.
ثانيهما، أننا رغم التقدم الملحوظ هنا وهناك، لم نفلح، مثلنا مثل العديد من الدول العربية، في إحداث النقلة المرجوة.
لإحداث النقلة – وعندنا الإمكانات لفعل ذلك – لا بد من تطوير الأداء في عموم المؤسسات، على نحو متوازٍ وعلى وتيرة متسارعة.
ولا بد من الاتّفاق على وجهة محددة، والتنسيق الوثيق بين جميع القطاعات لتحقيقها، ولا بد من توفير الإدارات الواعية الحازمة ودعمها، ولا بد من وجود القدرة على الاستمرار والإدامة بلا تردد ولا هوادة.
amajdoubeh@yahoo.com
كيف نُحدث النقلة؟
10:45 20-7-2019
آخر تعديل :
السبت