حين كنت مديراً لمركز الحسين، وفي آخر سنة.. وقعت عندي (3) كتب هي من أخطر وأهم ما كتب عن التاريخ الأردني: أولها مذكرات عدنان أبو عودة، وثانيها مذكرات طاهر العدوان، وثالثها الأردن في الوثائق البريطانية منتصف الخمسينيات لماهر عثمان.
عدنان أبو عودة، شخص عقل، الدولة في زمن الحرب، وكيف كان القرار ينتج تحت البارود والنار، وطاهر العدوان عرى مرحلة خطيرة من عمر الدولة، ووضح كيف هي الشخصنة تطغى على المصلحة الوطنية، أما ماهر عثمان، فقط أماط اللثام.. عن بداية تأسيس الدولة، وكيف ناكفنا إمبراطورية مثل إنجلترا، واستطعنا التحرر منها والانتقال إلى تحالفات أهم.
الغريب أن وزير الثقافة محمد أبو رمان، حضر توقيع هذه الكتب عندي في المركز، وقد أنهى مؤخراً كتابة مذكرات الأمير زيد بن شاكر.. كان الأولى بدلاً من إحضار شعراء لجرش، لم أسمع بأي واحد منهم.. كان الأولى وبما أن المهرجان للثقافة والفنون، أن نناقش هذه الكتب كي نفهم دولتنا وتاريخها.. وحجم رجولة المسؤولين فيها زمن الحرب..
جرش ليست نانسي عجرم ووائل كفوري، جرش هي تاريخ الأردن.. وجرش هي، ليست للتسلية واللهو وإنما، لحقن الجيل بتاريخ وطن حاول البعض طمسه.. أو شطبه.
قلبت قائمة الشعراء العرب، الذين تمت دعوتهم للمهرجان، وللأسف لم أعرف أسم واحد منهم .. كان الأولى، أن نخصص منبراً.. كي نناقش ما كتب عن الأردن، فمعركتنا الآن ليست معركة.. أيهما أعلى سعراً نانسي أم وائل كفوري؟.. معركتنا هي معركة هوية ووجدان.. ومعركة مصير، ومعركة وجود.
كل يوم، أقلب فيما كتب طاهر العدوان، وأعود لما كتب ماهر عثمان.. وعدنان أبو عودة، وألطم بما في اللطم من وجع.. كيف نسينا تاريخنا، وصار (الهز) في لحظة هو التعبير عن التاريخ..
أنا أعرف أن وزير الثقافة الحالي، أنهى قبل شهر كتابة مذكرات الأمير زيد بن شاكر، إلا يستحق هذا الرجل الفذ.. والمشروع العسكري المضيء في تاريخ الدولة، ألم يكن يستحق ندوة، من معاليه.. كي نفهم، كيف حمى هؤلاء الدولة، وصانوا وجدانها في زمن الحرب والدم.. زيد بن شاكر أولى من شعراء، غير معروفين في أوطانهم، فهو وجداننا.. لكننا للأسف في مشاريعنا الثقافية.. نسينا الوجدان لحساب قصيدة في الغزل.. مليئة بالأخطاء النحوية، ومليئة باليأس..
نستحق ما هو أفضل من ذلك.
Abdelhadi18@yahoo.com
جرش
11:30 16-7-2019
آخر تعديل :
الثلاثاء