حينما تم إدراج منهاج التربية الوطنية في مقررات التعليم العام والتعليم الجامعي في الأردن كان هدف ذلك تعليم أبنائنا معنى الانتماء والولاء للوطن وقيادته الهاشمية وهذا لا يعني أن تدريس مثل هذه المادة يقوم على أساس عدم وجود ولاء للوطن لدى البعض أو جهل البعض الآخر بأهمية هذا الأمر، فالولاء للوطن من البديهيات التي تولد مع كل إنسان وتشكل جزءا من ذاته، ولكن مفهوم ممارسة الولاء كسلوك حضاري يتطلب تعزيز الوعي بهذا الولاء وتطويره بما لا يدع مجالا لأي مواطن للخطأ ولو عفوياً.
مساقات التربية الوطنية في الجامعات الأردنية ما زالت دون المستوى المطلوب وغير كافية لتحقيق الهدف منها بسبب محتوى هذه الدروس التي تفتقر للمادة التعليمية المناسبة، لأن تنمية السلوك الواعي لا تتم من خلال الدروس النظرية فقط، بل لابد من التدريب والتطبيق والمعايشة الواقعية للأحداث اليومية التي يمر بها الوطن.
إن تطوير مادة التربية الوطنية قد يتحقق من عدة محاور يجدر التأكيد عليها كمنظومة متكاملة لا ينبغي ترك أي منها أو التغاضي عنها لان ذلك يعني التراجع عن بلوغ الهدف المنشود، وتشتمل هذه المحاور على تطوير مقررات مادة التربية الوطنية بحيث يتضمن ذلك تدريس الجوانب المتعلقة بالدولة كتاريخها ونشأتها ودور قادتها الهاشميين في خدمة الأمتين العربية والإسلامية وكذلك النظام الأساسي للحكم ونظام مجلس الأمة وغيرها كمادة حيوية يتعلم من خلالها الطلاب كمواطنين ما لهم من حقوق يتوجب عليهم الأخذ بها وما عليهم من واجبات ينبغي عليهم الوفاء بها، والتأكيد على أن المواطن هو محور النظام وهدفه وغايته كما يجب التأكيد على أن التنمية والمحافظة على مكتسباتها هي من المبادئ الأولوية التي يجب أن يتدرب الطلاب على كيفية المشاركة فيها والتعايش معها مثل المشاركة في الاحتفال بالمناسبات الوطنية وغيرها مثل يوم الشجرة ويوم الوفاء للوطن ويوم البيئة والنظافة وكذلك المساهمة في حفظ الأمن وما شابه، ولا يقل ذلك شأنا عن التأكيد على أن الدفاع عن الوطن هو فرض عين يشترك فيه الجميع ولابد من وضع الآلية المناسبة لتمكين الجميع من ممارسة هذه المسؤولية متى ما استدعت الحاجة إليها.
التربية الوطنية ينبغي أن تواكب الأحداث وعلى الجامعات إعادة النظر في آليات تدريسها، فمن المؤسف أن يبقى الأستاذ متمسكاً بالجوانب النظرية للكتاب فلا بد أن ينطلق للحديث في كل يوم أمام الطلبة بالموضوع الذي يشغل المجتمع، فمحاضرة اليوم تختلف عن محاضرة الأمس، وفوق هذا فإن مسألة أن يكون الأستاذ متمكناً تبدو غاية في الأهمية وعليه أن يعي كيف يغرس في الناشئة حب الوطن والاستعداد للتضحية من أجله، ومن غير الممكن أن تكون علامة الطالب في هذه المادة سبباً في إخفاق معدله على سبيل المثال وللحديث بقية.
Ahmad.h@yu.edu.jo
التربية الوطنية في الجامعات الأردنية
12:00 16-7-2019
آخر تعديل :
الثلاثاء