أثّر ثالوث سوء الأبنية وشح الكوادر الطبية ونقص الاجهزة والمعدات والعلاجات، في المراكز الصحية الأولية والشاملة بالكرك وعددها (62)، على مستوى الخدمات المقدمة لآلاف المراجعين شهريا، والذين يعانون أحيانا للحصول على الخدمة التي يحتاجونها.
ويرى مهتمون بالشأن الطبي في المحافظة ان التوسع غير المدروس في اقامة المراكز الصحية الشاملة والاولية والتي تنشأ في معظمها في مناطق متقاربة تحت ضغوط اجتماعية وتدخلات بعض المتنفذين، يكون ذلك على حساب نوعية الخدمة.
ودعوا الى اعتماد خدمات مركزية بحيث تقام مراكز صحية مؤهلة تأهيلا عاليا بناء وتجهيزات وكوادر طبية وتمريضية في مواقع مناسبة من المناطق المتقاربة ليحظى المواطن بخدمة علاجية متقدمة تغنيه عن التوجه لمستشفى الكرك الحكومي احيانا لعدم قدرة المراكز بوضعها الحالي، وخصوصا الشاملة منها على توفير المعالجة التي تستدعيها حالته المرضية.
ويرى مواطنون ان اكثر المراكز الصحية التي تسمى بالشاملة في المحافظة ليس لها من اسمها نصيب، فهي لا تختلف بتجهيزاتها وامكاناتها الفنية وكوادرها الطبية عن قريناتها من المراكز الأولية، اذ ليس فيها اطباء متخصصون او ما يلزم من فنيين لتشغيل الاجهزة الطبية ومعظمها اجيال قديمة تستلزم صيانة متكررة، فيما لا توجد في اكثرها سيارات اسعاف لنقل المرضى الذين تستدعي حالتهم الصحية، إلى مستشفى الكرك الحكومي البعيد نسبيا عن اماكن وجود المراكز، إضافة إلى افتقارها أحيانا للمستلزمات العلاجية والمعدات الطبية المطلوبة.
وثمة نقد آخر يوجه للمراكز الصحية الشاملة فمن بين (11) مركزا صحيا شاملا في المحافظة لا يداوم لمدة (24) ساعة منها سوى ثلاثة مراكز، وهنا يقول «متندرون» ان اصابك عارض مرضي ليلا وكنت منتفعا من احد المراكز المذكورة فعليك اما تحمل الامك مهما بلغت شدتها، او ان تنتظر قدرك بانتظار طلوع النهار للذهاب للمركز، واكثر من يعاني من هذا الواقع بسطاء الناس ومعوزوهم الذين ليس باستطاعتهم تأمين وسيلة مواصلات ليلية للمستشفى، خصوصا في الحالات المرضية الصعبة. وتساؤل اخر يثيره «المتندرون» حتى لو ذهبت للاستطباب في مركز صحي شامل فقد لا تجد ضالتك اذ لا اطباء اختصاص او حتى مختبرات.
كامثلة لا حصرا بخصوص المراكز الصحية الشاملة، ونتناول هنا اكثر المراكز استقطابا للمرضى بحكم التعداد السكاني في مناطق وجودها والتي يفوق عدد مراجعيها الالفي نسمة شهريا، نذكر مركز صحي الكرك الشامل الذي يخدم مناطق وسط مدينة الكرك وقرى وادي الكرك والشهابية وعينون.
وهنا قال المواطن محمد الصعوب ان البناء الذي يقع فيه قديم ومتداع بشكل يؤثر في مستوى الخدمات التي يقدمها ويحتاج بحسب الصعوب الى صيانة واعادة تأهيل، ووزارة الصحة ورغم علمها بالحالة منذ سنوات لم تفعل شيئا، هذا بالاضافة الى ان المركز يفتقر لاطباء الاختصاص والكثير من التجهيزات وليس لديه سيارة اسعاف.
وفي سياق الاهمية ايضا هناك مركز صحي القطرانة الشامل الواقع على الطريق الصحراوي والذي ظل مطلب تحويله الى مستشفى طوارئ تتوفر فيه مختلف الاختصاصات الطبية والتجهيزات الفنية قائما منذ سنوات بالنظر لوقوعه على الطريق الصحراوي الذي تكثر عليه حوادث المرور بما ينتج عنها من وفيات واصابات بليغة بمعدل 120 اصابة شهريا، اضافة لمراجعي المركز الذين يعدون يوميا بالمئات قادمين اليه من عموم مناطق لواء القطرانة ويزيد تعدادهم عن 25 الف نسمة.
ووفق المواطنين علي الحجايا وخالد بني عطية فإن امكانات المركز متواضعة وخدماته مقتصرة على الحد الادنى ما يدفع من يحتاجون لتدخل علاجي عاجل الى قطع 40 كيلومترا للوصول لمستشفى الكرك الحكومي، متحملين مشقة الانتقال واجور نقل.
وبينا حاجة المركز لاطباء مقيمين في الاختصاصات الطبية الاساسية مثل الباطنية والنسائية والاطفال والعظام، فيما يعمل في المركز حاليا كما قالا طبيب واحد اختصاص طب أسرة وطبيب اسنان، ويداوم طبيب الاطفال يومين في الاسبوع فقط، فيما يحتاج المركز ايضا الى رفده بكوادر اضافية من التمريض والكوادر الفنية الضرورية، وسيارة اسعاف بدلا عن السيارة الحالية كثيرة الاعطال وتحديث المختبر الطبي وجهاز الاشعة.
اما مركز صحي الربة الشامل في لواء القصر شمال الكرك الذي يخدم 26 الف نسمة فيغلق ابوابه عند الساعة الثامنة مساء، ما يدفع المرضى ليلا الى الانتقال لمستشفى الكرك الحكومي الذي يبعد عنهم اكثر من 25 كيلومترا متحملين مشاق الانتقال التي قد تضاعف احيانا من حالتهم المرضية ما يستدعي تمديد دوام المركز على مدار الساعة وفق مطالب المواطنين.
وبحسب المواطن علي القيسي فان جهاز الاشعة الوحيد في المركز متكرر الاعطال ولا يتناسب وحالة الاشخاص الذين يعانون عوارض مرضية تستلزم عدم الحركة، خصوصا بالنسبة للمصابين بكسور في الاطراف أو في مناطق حساسة من الجسم، إذا ما علمنا انه لا توجد لدى المركز سيارة اسعاف لنقلهم لاقرب مستشفى.
واشار الى حاجة المركز لاطباء اختصاص مقيمين لا بدوام جزئي وابرز التخصصات الطبية المطلوبة الجراحة والنسائية والتوليد والاطفال، اضافة الى زيادة اعداد الاطباء العامين في المركز الذي يراجعه يوميا اكثر من 300 شخص.
واذا كان وضع المراكز الصحية الشاملة بهذه الصورة فإن الحالة التي عليها المراكز الصحية الاولية وعددها 51 مركزا ويتردد عليها يوميا آلاف المرضى لا يسر في اغلب الحالات، فابنية بعضها مستأجرة ومتهالكة وغير مؤهلة لتكون مراكز صحية فاعلة، فيما البعض الآخر مملوك لوزارة الصحة، بيد انها تحتاج الى توسعة وصيانة لتناسب النمو السكاني في مناطق وجودها واذا كانت هذه المراكز تفتقر لاطباء الاختصاص فإن بعضها يغطى باطباء عامين بدوام يومي محدود لايكفي للكشف على المرضى بطريقة ملائمة، خصوصا وان هؤلاء الاطباء يغطون اكثر من مركز في اليوم الواحد فيصابون بالعناء والاجهاد، ويشكل نقص الادوية المتكرر في المراكز معضلة للمرضى فيضطرون مهما كانت ظروفهم المادية لشرائها من صيدليات القطاع الخاص، ومن الامثلة على ابنية المراكز الصحية المستأجرة والتي في اكثرها ابنية متهالكة ولا تمتلك المقومات المطلوبة مراكز المرج والثنية والياروت ومدين ودمنه وسواها كثير.
وبخصوص خدمة طب الاسنان في المراكز الصحية، فهي منقوصة لوجود نقص حاد في اطباء الاسنان بتخصصاتهم المختلفة، اضافة الى قدم كراسي المعالجة في بعض المراكز الاولية وهي متكررة الاعطال ما يستدعي وقف الخدمة السنية للمرضى بانتظار اصلاحها، فيما تفتقر المراكز الى اجهزة تصوير متطورة ومختبرات ما يستدعي تحويل المرضى الى احد المراكز الشاملة في ظل وجود ضغط كبير في اعداد المرضى المحولين اليها.
وقال مدير صحة الكرك الدكتور جمال البشابشة ان الخدمات الطبية في المحافظة بشكل عام مناسبة وتتطور من قبل وزارة الصحة من عام لاخر، مبينا ان المراكز الصحية العاملة في المحافظة تقدم خدمة مفيدة للمرضى وان كانت تحتاج الى المزيد من التطوير والتحسين بما يتلاءم واعداد المرضى الذين يراجعونها.
وأشار الى وجود معضلة في اعداد الاطباء العامين واطباء الاسنان اذ هناك حاجة الى 15 طبيبا عاما و10 اطباء اسنان والكثير من الفنيين لتشغيل الاجهزة الطبية المعطلة في بعض المراكز، كما أن هناك حاجة الى صيادلة وممرضين وممرضات قانونيين ومحاسبين وغير ذلك من الوظائف الادارية الضرورية.
وبين البشابشة انه ولمعالجة النقص في اعداد اطباء الاختصاص تم مؤخرا تغطية المراكز الصحية الشاملة والاولية باطباء لامراض النسائية والاطفال والباطنية، مبينا ان المديرية طلبت من وزارة الصحة تزويدها بحاجتها من الاطباء والكوادر الطبية والفنية والتي وعدت بتلبية هذا المطلب في غضون الشهر المقبل.
اما بخصوص وضع الابنية فاشار «الى وجود العديد من الابنية المستأجرة التي نعمل للاستغناء عنها باقامة ابنية مملوكة للوزارة لا سيما في المراكز الاولية التي تقيم في ابنية متهالكة بالاضافة الى حاجة بعض المراكز الشاملة الى صيانة وتوسعة، وبين ان خطة الابنية تقضي باقامة ابنية جديدة على مدار العام الحالي والاعوام المقبلة ومنها مركز صحي الياروت الذي تم طرح عطائه بمبلغ (950)الف دينار على مراحل، ومركز العدنانية بقيمة (350) الف دينار، ومركز صحي مدين بمبلغ (400) الف دينار، واضافة طابق ثان لمركز صحي امرع بمبلغ (120) الف دينار، و(140) الف دينار لمركز غور المزرعة، و(100) الف لمركز مجرا، و(240) الف دينار لتوسعة مركزي عي ومؤاب، اضافة لمبلغ (50) الف دينار لصيانة مركز صحي القطرانة، و(140) الف دينار لصيانة مبنى مركز صحي الكرك الشامل، وبين وجود خطة مستقبلية لاقامة ابنية للمراكز الصحية في المرج ودمنه والثنية واضافة طابق لمركز صحي الربة الشامل.
وبين الدكتور البشابشة حاجة بعض المراكز لاجهزة طبية منها للصدمة القلبية واجهزة قياس الضغط والسكر وجهاز الالتراساوند وغير ذلك من معدات ترتقي بمنهج العمل، واشار كذلك الى وجود نقص في سيارات الاسعاف وتم الطلب لوزارة الصحة كما قال لتزويد المديرية باربـع سيارات لمراكز الكرك والربة والقطرانة والمزار، اضافة للحاجة لعدد من سيارات الخدمة الادارية.
اما بخصوص دوام المراكز الصحية الشاملة اليومي فقال الدكتور البشابشة أن ما يحدد الدوام هو موقع المركز واهمية هذا الموقع وبعده عن اقرب خدمة طبية، مشيرا الى ان دوام بعض المراكز لاربع وعشرين ساعة فيما لا تقل نهاية الدوام اليومي لاي مركز شامل عن الساعة الثامنة مساء.
ونفى الدكتور البشابشة وجود نقص في العلاجات الطبية في أي من المراكز الصحية في المحافظة بيد ان ما يحدث كما قال ان يتأخر ورود الادوية لمستودعات المديرية لاسباب ادارية تتعلق بتأخر استلام الادوية من الجهات الموردة، وبخصوص شكوى بعض المرضى من عدم وجود ادوية معينة فاوضح ان بعض المرضى يصرون على استخدام علاج بعينه ولايقبلون بأي بديل له حتى لو كان هذا البديل بذات التركيبة والقيمة العلاجية بل واكثر ملاءمة لحاجة المريض.