.. في كل دول العالم، وحين تدخل إلى الحلاق.. تدخل لغاية واحدة فقط، وهي قص شعرك.. فقط ومن ثم المغادرة، لكن الحلاق الذي أذهب أليه مختلف تماما، فزبائنه غالباً من أصحاب المهن الشاقة.. حمودة الكهربجي، (اسماعين) فني ستالايت، خلدون مواسرجي.. الخ، وهؤلاء القصة لديهم ليست مرتبطة بقص الشعر فقط.
هناك اجراءات عنيفة، وصارمة يجب أن يخضع لها حمودة.. منها مثلا: وضع مسحوق يشبه (شحمة السيارات) من أجل إزالة الشعر الزائد على الخدود، وحمودة أيضا بعد ذلك يستعمل الخيط، ومن ثم يقوم الحلاق بوضع مسحوق أبيض لأجل بشرته، ومن ثم يقوم بغسل شعره، بعد ذلك يخضع لعملية (حف) للحية، ومن ثم وضع مساحيق على الشعر.. والغريب أن حمودة حضر بلباس العمل، وفي الجيب الأيمن ما زالت (الزرادية) موجودة، حضر مرتديا (الشبشب).. أيضا.
.. طبعا بعد أن جعلنا حمودة ننتظر ساعة ونصفاً، قام بدفع الحساب، وقال للحلاق إن لديه ورشة في (القويسمة) ويريد المغادرة، حتى لا يتأخر على الزبون.. ثم حمل معه صندوق العدة، والذي يحتوي على (ربطة أسلاك 3 فاز)..
أنا لا أعرف لماذا يهتم الأردني بالتفاصيل كثيرا؟ وكنت أظن أن حمودة ذاهب إلى عرس مثلا، أو إلى جاهة، أو على الأقل إلى مطعم..
الحلاق هو وحدة قياس من خلالها تفهم المجتمع، وتفهم كم يحب أن ينظر في المرايا.. فحمودة من كثر ما نظر فيها، ظننته راغب علامة.. مع أنني أكرهها فهي عند الحلاق تذكرني بالعمر والخيبات.. وتذكرني بحجم الانتظار.
حتى تفهم حجم تناقضنا كمجتمع، حجم اهتمامنا بالتفاصيل، وحجم ولهنا بالمرايا.. فقط عليك زيارة حلاق أردني.
Abdelhadi18@yahoo.com
الحلاق
10:45 13-7-2019
آخر تعديل :
السبت