مقلق إلى درجة الفزع ما تشير إليه الأرقام الخاصة بكل من التدخين وحيازة السلاح؛ فليس اشد قسوة ووجعا تلك الخسارة المقدرة نتيجة التدخين سنويا.
نلفت الانتباه إلى نتائج الدراسة التي أجرتها منظمة الصحة العالمية والتي أفادت أن الأردن تكبّد أعباء اقتصادية فادحة، نتيجة التدخين، تقدر بحوالي 1.6 مليار دينار، أي ما يعادل 6% من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى الخسائر الناجمة عن نقص الإنتاجية والتكاليف العلاجية بسبب التدخين والتي تجاوزت 1.5 مليار دينار خلال عام 2015، عدا وفاة (9) آلاف شخص للسبب ذاته وبينت الدراسة كذلك توافر فرصة لتخفيض الخسائر الاقتصادية الناجمة عن استخدام التبغ بمقدار (6.5) مليار دينار خلال الخمسة عشر عاما المقبلة وإنقاذ (48) ألف شخص من الوفاة المبكرة.
يشكل عبء التدخين ثقلا على المدخنين ومن الذكور على وجه الخصوص والتي بلغت نسبتهم حوالي 70% بمعنى أنها تمس رب الأسرة وتؤثر بشكل مباشر على البيت وميزانية الإنفاق والمتطلبات الأخرى فهل يعقل التضحية بمستقبل أسرة مقابل دُخان ونار ينفث في الهواء ويذهب أدراج الريح؟
تنتشر حاليا عيادات خاصة للمساعدة في الإقلاع عن التدخين وتقدم فيها الخدمة بشكل مناسب وشخصي ودون تكلفة تذكر، فهل نساهم في كبح سطوة التدخين وتطاوله على لقمة العيش وقد أثبتت الأرقام حصيلة ذلك وبشكل قاطع؟
وبالمقابل وبكم مرعب أيضا تم الإعلان وبشكل رسمي عن وجود عشرة ملايين قطعة سلاح فردية بأيدي المواطنين الأردنيين والتي هي بحجم قسوة التدخين والتي تطال كل بيت وأسرة في مجتمعنا؛ دُخان ونار تكوي الجميع بضررها الخطير وأثرها السيئ، والشيء بالشيء يذكر فان انتشار الأسلحة الالكترونية من خلال الألعاب الموجه للأطفال والناشئة فيها من الخطر الجسيم وغرس العنف والعدوانية والانتقام والقتل والشر على وجه العموم، فهل نفرق أشقاء الخطر عند بعضهم البعض لننعم بالراحة والصحة والأمان بعيدا عن الضجيج والتلوث والأذى النفسي والمعنوي والمادي على حد سواء؟
fawazyan@hotmail.co.uk
دُخان ونار !
10:00 10-7-2019
آخر تعديل :
الأربعاء