استجابة لدعوة كريمة من زميلنا الأستاذ راكان السعايدة رئيس التحرير المسؤول أعود اليوم إلى أكناف الرأي العزيزة صحيفتنا الأولى، بعد توقف قسري عن الكتابة فيها استمر خمس سنوات لدواعي الهيكلة المالية، كما قيل في حينه.
والعودة الى الرأي هي عودة الى بيتنا جميعا.. إلى خيمتنا ومظلتنا.. إلى السرب الذي جمعنا وإلى الروابط الوثيقة التي ظلت تشد العاملين فيها والمنتمين إلى مهنة الصحافة التي هي رسالة للحق والحرية والدفاع عن الإنسان ومصالح الأمة والوطن والمواطن، بمصداقية وموضوعية ووضوح.
لقد ظلت الرأي منذ عددها الأول الصادر في الثاني من حزيران عام 1971م صحيفة الأمة والوطن وقضاياهما المصيرية والمرآة التي تعكس همومهما وطموحاتهما وتطلعاتهما المستقبلية.
كانت الرأي وما تزال صوتاً للوطن ومؤسساته، يؤشر على الخطأ ويبين الخلل ويعلي من شأن الإنجاز ويسلط الضوء على المكتسبات بلا مبالغة ولا تضخيم.
كانت الرأي وما تزال الكتيبة المقاتلة التي تتصدى لشتى التحديات.. وشكلت بتآلف أسرتها وتضامن المنتمين إليها جميعاً، نموذجا يقتدى به في الصحافة الحرة الموضوعية المسؤولة ذات الرسالة الحريصة على الالتزام بمهنيتها بعيداً عن التهويش والتلفيق والمراوغة وتشويه الحقائق.
قبل أيام كنا نؤبن الراحل الكبير طارق مصاروة ابن الوطن البار وأحد أبرز كتاب الرأي والصحافة الأردنية. وهو من الرواد الذين حملوا الراية وحافظوا على الرسالة في وطن يعض على الجرح ويواصل التحدي ولا يتطامن ولا يحني هامته لغير الله، كان (أبو علي) رحمه الله كاتباً منذوراً للوطن والأمة وإنساناً مهموماً بقضاياها ومعنياً بالحفاظ على هويتها ووجودها.
وفي الرأي كنا ومازلنا نختلف من أجل الوطن، ولا نختلف على الوطن.. ونتفق على أن الصحافة مهنة ورسالة، وليست تجارة او استثماراً، ولا وظيفة ولا مجرد مصدر رزق.. ونتبارى على تقديم الأفضل والأجمل والاصلح. ومن حقنا ان نفخر بذلك وان نستمر على النهج الذي اختطه البناة الأوائل من الصحفيين والإعلاميين المهنيين.
أعتز وأفخر كثيراً بأنني من جيل شارك في مرحلة تأسيس الرأي وقد عايشتها منذ البدايات الأولى محرراً ومندوباً وكاتب تحقيقات صحفية وكاتباً ومحللاً سياسياً وسكرتيراً للتحرير ومديراً للتحرير.. والمسيرة طويلة.
قبل شهر أيضاً كان عيد الرأي وذكرى صدورها وهو يوم لاينسى لأن عددها الأول وبالعنوان العريض كان يؤكد على دولة القانون والمؤسسات وعلى لسان الشاهد والشهيد وصفي التل..
لقد تغير واقع الصحافة الورقية وحالها، وباتت تعاني من أزمات كثيرة مالية في معظمها وإدارية ومهنية في جانب منها.
وعلى ذلك ندعو الجهات المسؤولة في الدولة إلى دعم الصحف الورقية لتتخطى أزمتها هذه، وهي إشارة أولى لحديثها بقية.