.. لم يعترفوا بجامعاتنا، وهذا حق الأشقاء في قطر والكويت.. في النهاية الجامعات هي مجرد مبان، وأساتذة.. وتخصصات وقد تغلق وقد تستمر وتخضع للتطوير والتعديل..
لكن عدم الاعتراف بجامعة، لا يعني أبدا عدم الاعتراف بوطن.. يشبه بدويا منذ ألف عام وهو يخط في الرمل خطاه، ولم يتوقف.. عدم الاعتراف بجامعة لايعني أبدا عدم الاعتراف بالدم الأردني الندي الخضيب.. ففي (21) عاما فقط، في الفترة الممتدة بين العام (50) وحتى العام (1971) قدمنا ملكا شهيدا وهو الملك عبدالله الأول، وقدمنا معه (3) رؤساء وزارات.. سقطوا غدرا وغيلة.. هل يوجد في العالم العربي دولة، استشهد هذا الكم من السادة النجب وبقيت صامدة.. احسبوا معي: هزاع، ابراهيم هاشم.. والذي أعدم في العراق حين كان رئيس وزراء حكومة الوحدة، ووصفي الشهيد العظيم البطل.
عدم الاعتراف بجامعة لا يعني أبدا، عدم الاعتراف بالهوية المتجذرة الممتدة.. قد تشطب جامعة من السجلات، لكن حسين الطراونة لا يشطب، وعلي خلقي الشرايري لايشطب، والبدوي الملثم حاضر، وكايد المفلح العبيدات.. ما زال حيا ومتكئا على بندقيته، ويقاتل.
عدم الاعتراف بجامعة لن يلغي حضور السلط، أو الكرك أو معان من التاريخ.. ولن يلغي البتراء، ولا (بني عطية).. وهؤلاء قوم، قال عنهم عرار أن أنوفهم شم، وأن ديرتهم عذية.. لكن عرار نسي أن تاريخ (بني عطية) أقدم من تاريخ دول، وأقدم من تاريخ امبراطوريات.. هل عدم الاعتراف بجامعة، سيلغي سمرة (بني عطية) أو يلغي البداوة في وجوههم.
الأردن.. أعظم، والأردن أكبر.. وهو الوطن الذي يضم، قبر جعفر وخالد وزيد.. هل يستطيعون أن لايعترفوا بمؤتة، هل يستطيعون إنكار الدم الهاشمي النبيل على سفح الكرك...؟
نسينا الاعتراف بأنفسنا، واتجهنا للجامعات.. لنعترف بأنفسنا أولا ومن ثم نتحدث عن الجامعات...
أنا أردني.. أنا الهوية التي لا تلغى، ولا يسحب الاعتراف فيها، وأنا من يمنح التاريخ.. مضامينه، وحركته...
تذكروا.. أنا أردني.
Abdelhadi18@yahoo.com
أنا ...
11:00 8-7-2019
آخر تعديل :
الاثنين