كان أبي يناديني في طفولتي كثيراً، ويصرخ: (يا ولد تعال).. وحين أصل إليه يقول لي: (حكلي ظهري)، لقد تولدت لي خبرة عميقة في الأماكن التي يجب علي (حكها) والأماكن التي يجب الإبتعاد عنها.. وأحياناً من قبيل تقديم خدمات إضافية كنت أقوم بحك رأسه..
كانت تلك مهمة محببة لي، وأبي لم يكن يسلم ظهره إلا لي وبعد أن أنهي (الحك).. يشعل سيجارته، ويجلس متأملاً الشارع، والأيام، سنوات التعب.. وحجم الصبر.
أنا لم أؤمن بمقولة: (ما حك جلدك مثل ظفرك)، بل آمنت بمقولة: (ما حك جلد أبي مثل ظفري)..
في بلادنا صيغت العلاقة بين الدولة والشعب على القاعدة (الأبوية) أو (الرعوية)، وتلك علاقة نبيلة ومهمة، ولكن المشكلة في الحكومات.. في تحالفاتها، فهي لا تختار من يقوم (بحك) ظهرها وحماية ظهرها، بل تختار من يترك في الظهر جروحاً غائرة..
لهذا ما نظرت للأردن على أنه وطن، ما بقدر ما تعاملت معه على أنه أبي.
Abdelhadi18@yahoo.com
ظهر..
11:00 7-7-2019
آخر تعديل :
الأحد