إنْ صحّ النبأ – الذي لم تؤكده وزارة التعليم العالي والبحث العلمي – ومحتواه قرار دولة الكويت الشقيقة بالإبقاء على خمس جامعات أردنية كجامعات معتمدة لغايات إرسال مواطنيها للدراسة فيها فإن ذلك يثير الكثير من التساؤلات التي تتطلب الإجابة الفورية عليها من قبل المعنيين بشأن التعليم العالي في الأردن الذي كان ونأمل أن يبقى مشهوداً له محلياً وإقليمياً ودولياً، وأول تلك الأسئلة، هل كانت قناعة دولة الكويت بأن الجامعات الأردنية – التي خرجت من مظلة الاعتماد–لم تعد قادرة على القيام بالمطلوب منها وأنها لا ترتقي لمستوى ثقة العائلات الكويتية لإرسال أبنائها من أجل الحصول على الشهادة الجامعية ولو بمستواها الأول «البكالوريوس»؟.
صحيح أن الجامعات الأردنية لا تعتمد في مخزون طلبتها ومريديها على دولة دون غيرها، إلا أن الأمر جدٌّ خطير إذ ليس هيّناً علينا أن تصبح بعض جامعاتنا طاردة وغير جاذبة للطلبة العرب وهي الجامعات التي كانت مقصد الآلاف من الطلبة العرب والأجانب الذي نالوا علومهم في مختلف الحقول والتخصصات وعادوا لبلدانهم مؤهلين وعلى قدر ثقة الساسة والمسؤولين هناك لدرجة أصبحت فيها إسهاماتهم وبصماتهم واضحة جليّة في مجتمعاتهم إذ لا يمكن لأحد أن يقلل من شأن الكفاءات الوطنية الأردنية في مجالات الطب والهندسة والاقتصاد والعلوم الإنسانية والتي لعبت دوراً هاماً في إسناد جهود التنمية والتحديث في معظم بلدان الوطن العربي خاصة والعالم عامة.
السؤال الثاني الذي يجب أن تتصدى له الجامعات الأردنية والقائمون عليها، هو ماذا لو اتخذت دول اخرى قراراً مشابهاً لقرار الكويت، وترتب عليه إفراغها من طلبة عرب وأجانب كان لهم ولدولهم دور في تعزيز الموقف المالي للجامعات الأردنية التي تعاني الكثير منها من ضائقة مالية بسبب الأرقام المرتفعة لمديونياتها حتى أن بعضها لم يعد قادراً على دفع رواتب العاملين فيها، مما يحتم عليها البحث عن مصادر تمويل لبرامجها ومشاريعها ومختبراتها. وما شابه.
الجامعات الأردنية وبما فيها تلك التي ما زالت محط ثقة المحيط العربي والإقليمي والآسيوي مطالبة بألا تتأخر عن جلسة عصف ذهني وفرد الامور على طاولة البحث والنقاش الصريح لكي تحافظ على ألقها ومكانتها التي كنا وما زلنا نعتز بها وبما وصلت إليه عبر عقود مرّت على تأسيس أول جامعة أردنية طالت بسمعتها الآفاق العربية واقتربت من العالمية وتبعتها جامعات أخرى هي موضع ثقة الطالب العربي والأجنبي على حد سواء.
يتسع الحديث ويتشعب في هذا الصدد، واحد هذه التشعبات على هيئة سؤال وهو ماذا أعدت الجامعات الأردنية وعمادات شؤون الطلبة فيها لمثل هؤلاء الطلبة العرب والأجانب الذين لا بد وأن يكون لهم خصوصية يختلفون فيها عن غيرهم من الطلبة الأردنيين، ليس من باب التمييز إنما من قبيل ضرورة تفهّم اختلاف التنوع الثقافي لديهم مما يدعو لضرورة البحث في سبل إدماجهم في المجتمع الجامعي الذي يتواجدون فيه.
Ahmad.h@yu.edu.jo
الـجـامـعــات الأردنـيـــة إلـى أيــن؟
11:00 6-7-2019
آخر تعديل :
السبت