«إنني اعارض الحرب واعتقد بوجود طرق سلمية مختلفة لحل الصراعات السياسية» «مهاتير محمد».
د. مهاتير محمد الذي يتولى حالياً الرئاسة في ماليزيا واحد من عظماء القادة السياسيين في العالم. في عصره تحولت ماليزيا من دولة مستوردة الى دولة مصدرة.
في مذكراته التي ترجمها عن الانجليزية امين الايوبي وصدرت الطبعة الأولى عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت 2014م، يحدثنا مهاتير محمد عن «التقدم الاستثنائي» الذي حققته بلاده. وبتواضع الكبار يقول في مقدمة كتابه: «كان لي دور في تقدم ماليزيا، لكنني سأكون مقصراً إن لم انسب الى أسلافي فضل التقدم الاستثنائي لماليزيا، فهم وضعوا الاساس وانا بنيت عليه فحسب». (المرجع السابق ص 12)
في عصره عمد هذا القائد العظيم منذ ان غدا رئيساً للوزراء في المرحلة الأولى والثانية إلى محاربة «الفساد».
مارس مهاتير محمد القيم التي دعا اليها «آملاً بأن أقود الناس بجعل نفسي قدوة يحتذى بها». (ص 429)
كان صادقاً مع نفسه في الالتزام بالمواعيد، من هنا فرض على الموظفين الحكوميين تسجيل أوقات حضورهم صباحاً وتسجيل المغادرة مساء.
منفتحاً كان على جميع الأديان، يكره التعصب بالرغم من اعتزازه بإسلامه انتقد هؤلاء الذين لا يعجبهم «التسامح الاسلامي» والذين يرون «انه لا يوجد دين سوى الاسلام». وبكلماته: «صحيح ان الدين عند الله الاسلام، لكن وردت في القرآن الكريم اشارات كثيرة الى ديني موسى وعيسى عليهما السلام». (ص 66)
وحتى يرفع من شأن مواطني بلاده آمن مهاتير محمد بأن «التعليم» هو السبيل لذلك. وبكلماته: «ليس في العالم دولة نامية أنفقت على التعليم بقدر ما انفقت ماليزيا». (ص 885)
في مذكراته ينتقد هذا الزعيم الماليزي رغبة الولايات المتحدة في السيطرة على العالم بأسره. «لا شيء يمكن فعله في اي مكان من دون تدخلها المهيمن»، «لا يمكن الولايات المتحدة ان تحافظ على هيمنتها الى الأبد. ستصبح الصين القوة الاقتصادية الاكبر في العالم». (ص 722) وهذا ما نلمسه اليوم.
وباعتداد بالنفس يقول مهاتير كلاماً اتمنى ان تسمعه جميع البلدان النامية الغارقة في القروض. يقول: «... لقد قررت ان ماليزيا لن تستجدي شيئاً، واذا لم يكن في خزائننا مال، فسوف نقتطع من إنفاقنا، يتوجب على الماليزيين إظهار ان لديهم اعتداداً بالنفس». (ص 499)
كارهاً للحروب كان ومازال، «اعتقد ان حروب الاحتلال لم تعد ممكنة، فالشعب الذي احتلت ارضه سيرفض البقاء على ذلك النحو او السماح لمحتليه بالبقاء أسياده ولو لمدة قصيرة». (ص 864)
وفي انتقاد صريح للسياستين الأميركية والبريطانية في فلسطين يقول: «الاميركيون والبريطانيون يأبون الاعتراف بأن إقامة دولة اسرائيل على ارض فلسطين هي التي زعزعت استقرار الشرق الاوسط، لذلك لن يتم التوصل الى حل للصراع في الشرق الأوسط ولا التخفيف من حدة عداء المسلمين لأميركا وبريطانيا ما لم يتم التوصل إلى حل منصف للمشكلة الفلسطينية». (ص 870)