المستشفيات الخاصة في الأردن استثمارات رأسمالية يطرقها أصحاب الثراء التراكمي من الأطباء ورجال الأعمال وشركات طبية وأجنبية ومساهمين صغار تغريهم طبيعة هذا الاستثمار للمشاركة ببعض ما لديهم من إدخار إضافة إلى البنوك (بشكل غير مباشر) بعد أن يؤول لها جزء من الحصص عند حدوث التعثر المالي.
يتركز هذا الاستثمار في العاصمة عمان حيث وصل عدد المستشفيات الخاصة فيها إلى سبع وثلاثين مستشفى ومركزاً طبياً إضافة إلى أربع مستشفيات قيد الإنشاء والتشغيل مما أحدث تفاوتاً كبيراً وملحوظاً في معدلات الأسرة والقوى البشرية الطبية مع عدد السكان بين مدن المملكة وأشَر إلى غياب التخطيط الإقليمي والحضري السليم ومعايير ترخيص المؤسسات الطبية والصحية, كما لفت النظر إلى أهمية وجود جهة رسمية معتمدة يناط بها إصدار شهادات الحاجة (Certificates Of Needs) التي تنظم الاستثمار في هذا المجال من حيث العدد والموقع ونوع الخدمات والتكنولوجيا الطبية عالية الثمن التي تحتاجها المدينة.
ورغم أن هذا العدد المتزايد من المستشفيات يدل ظاهرياً على نجاعة الاستثمار في هذا الحقل, إلا أننا نلاحظ منذ مدة تعثر بعض المستشفيات الخاصة مالياً وإدارياً وهذا التعثر المزدوج أعزوه لجملة من الأسباب أهمها:
1. إن دراسات الجدوى الاقتصادية لهذه المستشفيات بنيت على أرقام وأحصائيات تحققت زمن ذروة السياحة العلاجية عندما كان تدفق المرضى من الدول العربية الشقيقة يتم بسهولة ويسر.
2. عدم وضوح طبيعة المشروع ومعالمه المتعددة لدى المستثمرين الرئيسيين عند التأسيس فيترك الأمرللمستثمرين من الأطباء خلال مراحل التنفيذ لتحديد الخدمات والتخصصات والتكنولوجيا الطبية التي يحتاجها المشروع فيتم التحديد بشكل غير حيادي لصالح أصحاب بعض الأختصاصات مما يرفع تكلفة المشروع عن المبلغ المرصود فيضطر المساهمون للإستدانة من البنوك لاستكمال المشروع.
3. عدم إلمام الهيئات والمجالس الإدارية التي يتم اختيارها بمتطلبات وإجراءات استلام وتشغيل هذه المشاريع ذات الطبيعة المعقدة فنياً (Commissioning & Activation Procedures).
4. الارتجال والتخبط في عملية إفتتاح المشروع وتشغيله دون وضع سياسات وإجراءات عمل وهياكل تنظيمية ونظام مالي وسلم رواتب وكادر موظفين مؤهل ومدرب فتنعكس فوضى التشغيل سلباً على الخدمات المقدمة وبالتالي على الدخل.
5. إستغلال بعض المساهمين للصلاحيات والسلطات التي بحوزتهم لغايات الشراء الرأسمالي وإصدار الأوامر التغييرية وإحداث التوسعات غير المدروسة والعبث بملكية الأسهم مما يلقي بظلال سلبية ومعطلة على مسيرة المستشفى.
6. عدم وجود قاعدة بيانات عن التكلفة فيبدأ المستشفى إما بأسعار عالية منفرة وطاردة للزبائن أو بأسعار منخفضة تحقق خسائر أو هامش ربح متدنٍ.
7. تجاوز متطلبات وشروط الترخيص الحكومية للمشروع ومرافقه المتعددة التي تحددها القوانين والأنظمة النافذة لمصلحة بعض المتنفذين في هذه المشاريع مما يعرضها للمساءلة والمتابعة القانونية في مراحل لاحقة.
8. عدم توفر الوئام والألفة ما بين أعضاء الهيئات العامة للمساهمين من جهة وبين أعضاء المجالس والهيئات المنبثقة عنها والقائمة على إدارة هذه المشاريع من جهة أخرى قد تصل أحياناً إلى حد الوقيعة والتقاضي وتدخل أطراف حكومية لتصويب الأوضاع القائمة.
9. كثرة أعداد المستشفيات في العاصمة واحتدام التنافس بينها رغم أنه صحي وإيجابي إلا أنه يجعل حصة كل مستشفى من الكعكة قليلة.
10. الاعتماد على هيئة طبية متواجدة حول المستشفى أو زائره لا تتمتع بسمعة وتأهيل جاذب للمرضى المحليين والأجانب, إضافة إلى كثرة شكاوى المرضى وذويهم للجهات القضائية والرسمية من الأخطاء الطبية وسوء الخدمات المقدمة لهم وعدم إتخاذ الإجراءات لتلافيها يدفعهم لتجنب التوجه إلى هذه المستشفيات مما يؤثر على الدخل وبالتالي يؤدي إلى التعثر.
وفي الختام فإن الاستثمار في المستشفيات له خصوصية فريدة من نوعها لأن محل هذا الاستثمار هو المستشفى الذي يعتبر أعقد تنظيم مؤسسي يتعامل مع أجساد وأرواح بشرية من قبل طواقم متعددة التخصصات عالية التأهيل والتدريب يقدم خدمات طبية وفندقية يفترض أن تكون عالية المستوى باستخدام تقنيات وتكنولوجيا معقدة ومتطورة عالية الثمن في مرافق دقيقة التصميم والتجهيز مما يستوجب تخطيطا عقلانيا وشموليا لتأسيسه وإدارة مؤهلة للسير به إلى بر الأمان.
والله دائما من وراء القصد وهو ولي التوفيق,,,
f.massarweh@yahoo.com
*إستشاري إدارة مستشفيات وتخطيط صحي
لماذا تتعثر بعض المستشفيات الخاصة (1–2)؟
11:00 4-7-2019
آخر تعديل :
الخميس