كتاب

وهل الوطن إلّا نحن !؟

نهر الأردن الكبير الصّغير, شاء له التاريخ أن يتمدّد في بقعة هي مركز الأحداث عين العاصفة بيت النار الأتون, منذ الخليقة. حتّى حفرة الأنهدام أبت إلّا أن تنحفر على طول جسده. سكون عميم. تحت بشرتها سوائل من حميم تعوم عليها صفائح عملاقة من صخر تتراقص تانغو أزلي لا يشعر به من فوقها إلا أذا غيّرت رقصها الى صاخب فتقلب الدّنيا. مظاهر القلق والتقلب تحت الأرض في ضفتيه و...فوقها.

لم تهدأ ارضنا, لم تهنأ بحقبة لم يمرّ فيها طامع ولا غاز من اقاصي بداية الدّنى الى حافّة نهايتها. فالأرض منبسطة. نعم منبسطة. تروح الاحداث فيها خيرها وشرّها ولا نرجع كما في الدائر من الدوائر لنبرمج انفسنا عليها ونحسب حسابها. كلّ الطامعين يأتوننا قوافل من شرّ يرحلون ليحلّ محلهم كواسر, الزمن يطويهم بيدنا او بيد غيرنا. اسألوا التاريخ, من لا أب ولا أمّ له؛ هو: لم يهنأ في حقبة ما طويل زمن. هي ليست فلسفة فارغة ولا سفسطة, بل هذيان مسطول يتراقص, يعتقد أنّ الأرض هي التي تتراقص, لا يفهم لا يعي ولا يريد..أن يعي.

هذا النّهر بتوأميه, هذا الوطن يقع ما بين مطارق الطامعين الغرباء وسندان لا يرحم فيه من بعض خوينا (عظام الرّقبة). في بلدنا البعض من أبنائه يلعب بدون أن يدري؛ دور السّندان.

يسوّدون صفحة الوطن: البلد ما بينعاش فيها خربانة رايحة سايحة, اللّصوص يستشرون والمسؤولون محقوقون مطنّشون. البلد ما عادت تنفع, فيها الغلاء الوباء الفساد, و ما لم يصنع الحدّاد, طقسها حارّ صيفا شتاؤها غزير طويل كئيب. وهل الوطن الّا...(نحن)!!! ان صلحنا صلح، وان فسدنا فسد. البعض يحمل سيفاً من خشب وينادي من على حصوة في طريق: فلنذبح هولاكو؟ ولنفتك بمراوح الهواء العملاقة؟ لنترك حلفاءنا الطامعين ولنرقص على الحبلين ترى هل هذا ممكن؟!. البعض عن ذكاء واطّلاع ورويّة وحكمة ينتقد, يأتي بافكار ناضجة يمكن تطبيقها وعلى المسؤول ان يتفهم ويتفاعل, والبعض ينظّرون في المستحيل، يشوّهون. هناك من يدعو إلى الهجرة. يحوّل نقود الوطن يضعفه ويشكو ليشتري بها خُشّة أو قصراً في وطن الغير، غريب منبوذ حين يصبح على الحديدة, ينوح يجوح.. اين الوطن!.

فلنكفّ نكون سندانا للمطارق التي تطرق وطننا تطرقنا. فلنكن مواطنين فاعلين منتجين سائلين و(مسؤولين) يداً واحدة على (قدر) المسؤوليّة، لا القط والفأر, مهما بلغت التّحدّيات والإختلاف في الرأي. فلنكن من معدن صلب, نصنع اقوى المطارق ضدّ الفقر والفساد والمحسوبيّة وكلّ الطامعين اينما كانوا ومهما كانوا حتّى لو من نسل هرقل أو مراوح عملاقة من هواء و...سنقدر.