كتاب

بين فكي الموت السريع والموت البطيء

نحن في الأردنّ نعيش في منظومة الأمن والأمان التي تشكلت بفضل الله تعالى ثم بفضل الجهود بين القيادة الرشيدة والشعب الواعي.

لكنه - وللأسف - تسلل إلينا ما يشكل لنا رعبا من نوع آخر، وهذا الرعب يحتاج إعادة صياغة من ذواتنا، فنتمسك بمبادئنا وثوابتنا ونزداد حباً للحياة الكريمة. ذلك أننا اليوم أمام واقع رهيب يهدد حياة الكثيرين منا، فقد أمسينا بين فكّ الموت السريع: (حوادث السير) التي تتخطف أرواح الشباب في زهرة العمر بسبب عدم السيطرة على أعصابنا والعجلة في إنجاز برامجنا المثقلة بالهموم فنزيدها هموما أخرى في حوادث السير المريعة.

وقبل الانتقال بالحديث عن الفك الآخر.. لا بدّ لنا بكلّ مصداقية من تحمل المسؤولية.

فبدءا بنا نحن السائقين والشباب على وجه الخصوص يجب أن نتحلى بالصبر والثقة بالنفس، فسياقة السيارة أمر أقل من عادي فلا يظنن أحد أنه ينحت البترا أو يبني الأهرام أو أنه يقود مركبة «أبوللو» فتراه بسيارته يسابق الزمن ويخترق الازدحامات بطريقة تكلفنا أرواحا غالية يصبح ثمنها فنجان قهوة وذكريات أليمة وأطفالاً أيتاماً.

فأين مسؤولية المدرسة والمنزل والمسجد ومدارس تعليم السواقة؟ أين البرلمان من التشريعات الكابحة لجماح البعض؟ وأين نحن من المشاهد المريعة التي لا تحرك فينا ساكنا؟ فنطور من أساليب استخدامنا للسيارة. وهنا مقترح مهم: هل أصبحنا أمام حاجة ملحة لأخذ دورات في التنمية البشرية كل سنة أو سنتين قبل تجديد رخصة المركبة، وهل نحن بحاجة إلى الجلوس للتعليمات عند تجديد رخصة القيادة التي أقترح أن تكون كل ثلاث سنوات، وهو مقترح قد يزعج البعض ولكن من نفقدهم من أبنائنا أعز علينا من كثير مما نعانيه.

وأما الفك الآخر الذي يفتك بنا حتى أصبحنا الثالث عالمياً في تناوله وتعاطيه: (التدخين)، وللأسف هذا الفتاك لا بدّ لأغلب أبنائنا أن يجربوه وبعد أن يجربوه يدمنوا عليه، في ظاهرة تسببها تلك النزعة السلبية في التعامل مع النصيحة، فإن قلت لأحدهم: يابني لا تدخن. صعقك بكلمات نابيات ويشعرك أنه أعلم بصحته من العالمين وأنه وأنه.. فعلا أصبح ذلك الجيل أمام معاناة ومأساة لا ننفك عنها إلا بالتربية الصالحة.

بين فكين نعيش، فهل ننتبه لأنفسنا؟ فهل نستيقظ يوماً – يوماً واحداً فقط–دونما أن نسمع خبرا يمزق أفئدتنا بموت عزيز علينا، في الأردنّ حياة جميلة وهواء نقيّ، وحاجتنا إلى صناعة الابتسامة ورؤيتها ونشرها بين الأجيال، يؤكد الواجب الديني والوطني أمام القضايا المجتمعية، ويمنعنا من التراخي معها والسكوت عنها، فحتى متى لا نبالي لما ينبغي أن نبالي له؟ وإلى متى نكون في آخر الأمم؟ فالتدخين وحوادث السير من الأمور التي تقاس بها تقدم الدول وازدهارها.

agaweed2007@yahoo.com