كتاب

حمى الله الأردن

نحن في الأردن كبالع الموس. لا يستطيع إخراجه فيجرحه, ولا إكمال بلعه ليخرج مع مخرجات جسده فيجرحه. نحن وسط أتون من نار لا يهدأ. حروب وهجرات وأعباء اقتصاديّة نعتمد في بعضها اليسير على معونات أصبح استمرارها يرتبط بشهادات حسن سلوك حسب مفهوم من يدفعها ولو كان ذلك على حساب أمننا القومي في الداخل أوّلاً, وفي محيطنا القريب والبعيد ثانياً. كنّا منفتحين موضع تقدير وترحيب يوم كانت الأردن تعتبر خطّ الدفاع الأوّل لبعض دولنا والدولة المسالمة التي تحفظ التوازن بل وتميل إلى معسكر ما عمّن سواه. معسكر اتضح أنّ لا شريك ولا صديق ولا حليف يقف أمام مطامعه. كان الأردن بيضة القبّان. كان شعبه يعيش مستوراً وكان جلالة الملك يطوف البحار والأجواء مسالماً وماداً يد الصّداقة للبعيد, والأخ والصّديق.

حُشر الأردن في الزاوية بعد أن أعلن مواقف ثابتة له من القدس وما حولها, وبعد أن حلّ محلّه في التواصل والدّفاع عن الإخوة من كان عدوّاً و..ما زال. إنحشرنا في الزّاوية, تضايقنا, ضايقونا في رزقنا في حركتنا وفي مبادئنا. أُقفلت الحدود في وجهنا من هنا وهناك. أدار لنا أخوة ظهر المجنّ وقد أصبحنا في رأيهم مشكلجيّة, من قد يقول...لا أو من لا يفيد كما يرغبون.

لم يجد الملك سوى شعبه ليلتفّ حوله كما الشّعوب دائماً. بدأ في زيارات مكثّفة لمختلف المناطف من شمال وجنوب وشرق ووسط. يستمع وينخرط في بحث المشاكل صغيرها وكبيرها. لم يجد الملك أكثر بركة وأخلاصا من شعبه. لجأ إلى الحضن الدافئ الحامي وقت الرّخاء والضّنك.. ونعم ما فعل, فالشّعب أولا و.. أخيرا هو الحصن الحصين وقت الملمّات لمن يخلص له يحمي مبادءه يوفر له العيش الكريم ويحفظ كرامته. حمى الله الأردنّ وقائده.