أجرى معهد ميلكن الأميركي والذي هو مركز أبحاث غير ربحي دراسة حول مؤشر الفرص العالمية وتعتمد هذه الدراسة على قياس قدرة الاقتصاد في أن يشكل نقطة جذب واستقطاب للاستثمارات الأجنبية المباشرة والتدفقات المالية ويهدف هذا المعهد الى المساهمة في ازدهار ورخاء العالم عن طريق تقديم حلول تعاونية تعمل على توسيع نطاق التمويل وخلق مزيد من فرص العمل وبالتالي فان الأبحاث الصادرة عن هذا المركز تعتبر أبحاثاً موضوعية علمية لها استقلاليتها ومستندة إلى الحقائق والوقائع التي تكمن في القوة الاقتصادية للدولة ومؤسساتها, الأمر الذي يعتبر نتائج هذا التقرير مهمة للمستثمرين وزيادة الثقة بقراراتهم ومساعدتهم في إنجاز القرار الاستثماري الناجح, أضف إلى ذلك أن هذا التقرير يعتبر من الأدوات الفعالة في تقييم السياسات التي تتبناها الحكومات لتحضير التدفقات المالية ورفع سوية الخدمات المالية وتحفيز قطاع الأعمال.
وقد استطاع الأردن وفق التقرير الأخيرِ ان يتفوق على (54) دولة على مؤشر الفرص العالمية, وهذه النتيجة هي في غاية الأهمية إذ تعزز من الثقة بالسياسات الاقتصادية المتبعة مثلما تعزز أيضاً من ثقة المستثمر في التوجه نحو الأردن وبالتالي تقوي من قدرة الاقتصاد الوطني في أن يكون نقطة استقطاب هامة على مستوى إِقليم الشرق الاوسط..
والواقع أن أهمية ما توصل اليه التقرير حول موقع الأردن بين دول العالم من حيث مؤشر الفرص العالمية لا ينسحب فقط على استقطاب الرساميل الأجنبية أو بيان ايجابيات المناخ الاستثماري الأردني وقدرته في أن يكون حاضنة جيدة لحركه الرساميل, بل يتعداه الى اعادة تجذير الثقة الداخلية في السياسات الاقتصادية الحكومية المتبعة وهذا أمر في غايه الأهمية اذ ان بقاء هذه الثقة في مستوى متقدم وخارج كل الشبهات يدفع بالمستثمر المحلي لان ينطلق بقوة في ميادين الاستثمار مثلما يؤدي لأن تنطلق الادخارات المحلية لتأخذ موقعها على الساحة الاستثمارية فكسر حدة حلقة الفقر الخبيثة ودوران عجلة الإنتاج لا بل تسارعها لا بد وأن يكون أولاً بمبادرة من رأس المال الوطني الذي يشكل نموذجاً لنجاحات الاستثمار ويعطي التجربة العملية لرأس المال الأجنبي في أن يدخل في مجالات الاستثمار.
تقرير في غاية الأهمية وعلى كافة مؤسسات القطاع الخاص أن تطلع عليه, فالثقة في نهج السياسات الاقتصادية موجودة غير أن تأكيد صحة هذه السياسات في مثل هكذا تقرير يعزز الثقة ويزيل كل الشكوك.