بالأمس كان للكركيين شيوخاً ورجالاً ونساءً وأطفالاً موعداً مع الملك عبد الله الثاني الذي زارهم والفرح يغمر مُحيّاه اعتزازاً بكرك النخوة وكرك الشموخ التي لها مساحة خاصة ومكانة رفيعة في قلب القائد وفكره ووجدانه اعتزازاً منه حفظه الله بمواقف رجالات الكرك وبطولاتهم وتضحيات شبابهم من أجل الوطن ليبقى حُرّاً منيعاً في وجه كل معتدٍ وطامع ومتربص، فلا عجب أن يخاطب الملك أهله هناك بقوله «سعيد جداً بوجودي اليوم بين الأهل والعزوة، أهل النخوة من أبناء الكرك العزيزة علينا، أهل الهية».
لقاء جلالة الملك مع أهله من أهل الهيّة لم يكن اللقاء الأول ولن يكون الأخير بعون الله، لأن هذا القائد هو القائل أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة أن أكثر اللحظات التي تبعث في نفسه الفرح هي تلك التي يكون فيها بين أهله وعزوته وناسه في كل محافظة أو مدينة أو قرية على امتداد مساحات المملكة لأنه يرى نفسه بهم ومعهم أكثر جنداً وأعزَّ نفرا ولأنها لحظات جميلة بما تحمله من بوح حميم وواضح وشفاف يخرج من قلب الملك ليجد له متسعاً لدى سامعيه.
لمثل هذه اللقاءات التي تجمع الملك مع الناس ميزتان، أما الأولى فتكمن في كونها ليست زيارات شكلية تنتهي بانتهاء وقتها المخصص فقط بل إنها كالغيث أينما حلّت تركت البركة والخير الوفير وراءها، فأي زيارة ملكية لم يُعرّج الملك خلالها لافتتاح مشروع أو وضع حجر الأساس لمستشفى أو مدرسة أو مختبر علمي أو نادٍ ثقافي وسواها؟! ولعل في ذلك فحوى ما يريد له القائد أن يصل لكافة المسؤولين في أن كل زيارة لا تحمل معها الخير فإنما هي لاستهلاك وقت المواطن وليس أكثر وهذا ما لا يقبل به الملك.
أما الميزة الثانية لمثل هذه الزيارات الميدانية الملكية الكريمة، فنراها تتمثل بما يبعثه الملك فينا من قوة وعزيمة وأمل وإصرار من خلال ما يبثه من رسائل تصل للناس منه مباشرة وبما مؤداها أن الوطن بخير وأن التحديات الماثلة أمامنا بمختلف مسمياتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لن تزيدنا إلا منعة وشكيمة وصلابة وأن لنا في مراحل سابقة من عمر المملكة أكبر البراهين والأدلة على مقدرة الأردن قيادة وشعباً على صد العاتيات ومجابهة التحديات وتحويلها إلى منجزات لطالما أُضيفت إلى سجلّنا الوطني الناصع.
بالأمس – إذن – كانت الكرك وفي حسابات الملك محافظات ومدن وقرى ومؤسسات ومستشفيات وجامعات بطريقه إليها، فالشيء من معدنه لا يستغرب وهذا النهج الحكيم هو الذي جعله أبو الحسين سفراً خالداً على أجندته منذ آلت إليه أمانة المسؤولية قبل عقدين من الزمن وها هو ماض والأردنيون من شتى أصولهم ومنابتهم معه ماضون وبه واثقون.
Ahmad.h@yu.edu.jo
«أهل الـهيّة» بين يدي الملك
11:00 23-6-2019
آخر تعديل :
الأحد