محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

صناعة النشر ورعاية الدولة

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. بسام الزعبي لقد تقدمت عملية الطباعة والنشر كثيراً خلال ما يقارب القرن على تأسيس الدولة، إذا ما علمنا أنها بدأت عملياً من الصفر، إذ لم يكن يوجد مطبعة واحدة في الأردن قبل تأسيس الإمارة سنة 1921، وقد ظهرت أول مطبعة خاصة في الأردن سنة 1922، ثم تلتها أول مطبعة حكومية سنة 1925.

وفي وقتنا الحالي، زاد عدد دور النشر في الأردن على (160) دار نشر، وعدد المطابع على (50) مطبعة حديثة. وقد تنوعت اختصاصات دور النشر، فمنها ما يتخصص بطباعة الكتاب الأكاديمي، ومنها ما يعنى بالكتب التراثية والدينية، ومنها ما يتوجه نحو الكتب الأدبية أو كتب الأطفال وغيرها.

ويزيد عدد العناوين التي تصدر في الأردن عن مجمل دور النشر على (5000) عنوان سنوياً، واستطاعت دور النشر الأردنية أن تنقل الكتاب الأردني إلى الخارج من خلال معارض الكتب العرية والدولية، بما فيها معرض عمّان الدولي للكتاب الذي نظم منه اتحاد الناشرين الأردنيين ثماني عشرة دورة منذ تأسيسه سنة 1991.

وقد أصبحت دور النشر الأردنية مركزاً مهماً للنشر في العالم العربي، وهي تستقطب أعداداً كبيرة من المؤلفين والباحثين والمترجمين من الدول العربية كافة، حتى أضحى النشر في الأردن أحد أهم فروع الصناعة الثقافية؛ تُستثمَر فيه ملايين الدنانير، ويُشغَّل فيه الآلاف من العاملين، ويُستقطَب المئات من الكتّاب والباحثين والمترجمين.

لكن واقع النشر في الأردن «ليس وردياً»، فعلى الرغم من مساهمة الناشرين في نشر الكتاب وترويجه وإيصاله إلى أوسع شريحة ممكنة من القراء، إلّا أن جهود الناشرين غالباً ما تبقى فردية ومحدودة، وبخاصة أنهم يواجهون تحديات كبيرة منها الكلف العالية لصناعة الكتاب، وضعف القدرة الشرائية لدى القطاع الأوسع من الجمهور، ونسبة الأمية التعليمية والأمية الثقافية العالية في العالم العربي، وخطر الكتاب الإلكتروني، الذي بات منافساً حقيقياً للكتاب الورقي، وضعف اهتمام الدول العربية بشكل عام، والأردن بشكل خاص، بدعم نشر الكتاب، خاصة إذا ما علمنا أن هناك بعض مشاريع النشر لا يمكن لدور النشر أن تنهض بها من دون وجود دعم مؤسسي، مثل إصدار المعاجم والموسوعات وتحقيق كتب التراث والترجمة، وغيرها.

وإذا ما كانت عملية النشر ترتكز على أطراف رئيسية أولها المؤلف يليه الناشر، فالمطبعة، فالموزّع، فالقارئ، فإن هناك ظلالاً من عدم الثقة قد تنشأ بين الطرفين الرئيسين في العملية: المؤلف والناشر. فكثيراً ما يعتقد المؤلف أن الناشر يصنع ثروة طائلة على حساب المؤلف، في حين يرى الناشر عدم واقعية كثير من تلك التصورات، خاصة إذا ما كان الكاتب مبتدئاً، أو مغموراً.

ولا شك أن عملية صناعة الكاتب تعتمد على عوامل عدة، وقد لا تكون واحدة في كل الأحوال، لكنها ضروريّة، وأولها موهبة الكاتب، وخبراته، يضاف إليها سمعة دار النشر وخبرتها، إضافة إلى دور وسائل الإعلام والدعاية في الترويج للكتاب، وأحياناً يكون دورها حاسماً في هذا المجال، لكن هذا الدور في كل الأحوال لن يكون فاعلاً في غياب الشرط الأول وهو الإبداع والخبرة.

ولا بد في هذا المقام أن نشير إلى قضية مهمة، وهي أن من حق كل فرد أن يكتب ويؤلف وينشر، ويبقى الحكم على قيمة ما يُكتب وينشر للقارئ أو المتلقي، ويساهم النقاد في هذه العملية بوصفهم متلقّين من نوع خاص، يؤثّرون ويوجهون القارئ غير المختص، وقد يتلقى القارئ العادي المؤلّف من دون وساطة الناقد. وهذه عملية حيوية تلقائية تحدث في الواقع فتسهم في انتشار بعض الكتب، وتعليق انتشار كتب أخرى، لكن يظل حق الفرد في التعبير عن نفسه بكل أشكال التعبير الكتابية حقاً مصوناً، ولا يوجد كتاب واحد يقرأه قارئ واحد يكون بلا أثر.

خلاصة القول إن صناعة النشر صناعة مهمة في أيّ دولة، وتقع على أطرافها مسؤولية رفع الوعي العام، الذي بدوره كفيل في إحداث تنمية في مجالات حياة المجتمع المتنوعة، وإن هذه الصناعة بحاجة إلى رعاية الدولة، خاصة في عالمنا العربي، لأن الإنفاق فيها يعود على المجتمع بأثر تنموي كبير، لا يمكن الإحاطة به.

ولا يفوتنا أن نشير إلى ضرورة تطوير التشريعات ذات الصلة بالنشر، سواء منها ما يتعلق بضبط عمليات تزوير الكتاب التي من شأنها الإضرار بحقوق المؤلفين والناشرين، وتعديل نظام ترخيص دور النشر لصالح تحويل البند الخاص بإلغاء المؤسسة في حال تخلفها عن تجديد ترخيصها لدى هيئة الإعلام والاكتفاء بالغرامة بدلاً من ذلك، ورفع سقف حرية التعبير، والحد من قضايا المطبوعات المرفوعة ضد المؤلفين والناشرين.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress