برنامج خدمة وطن قيد النظر فما أن مرر وزير العمل المتحمس هذا الخبر حتى نشبت عاصفة من الجدل.
هذه ليست أول مرة تراجع فيها نسخ مثل هذا البرنامج لكن أحداً لم يرجع إلينا بالنتائج ولا أحد يريد أن يقر بالأخطاء أو بالفشل، بل على العكس سوقت البرامج على أنها نجحت ووفرت فرص عمل بالآلاف لكن النتيجة هي أن نسبة البطالة ارتفعت فوق ١٨٪.
وزير العمل الجديد لديه ملاحظات حول تحديد احتياجات سوق العمل من المهن، ألا يجب أن يتم ذلك قبل إطلاق البرنامج أم أن العربة دائماً توضع أمام الحصان!.
برنامج خدمة وطن كما تقول الوزارة - وبالمناسبة ليس من مهامها توفير فرص عمل فهي مختصة بتنظيم سوق العمل–يعاد تصميمه لربط مخرجاته مع حاجات السوق بالتشبيك مع القطاع الخاص، وتحويل البرنامج إلى تدريبي ينتهي بالتشغيل ومرة أخرى ألم يكن هذا هو هدفه وكل النسخ السابقة؟.
كل البرامج تعهدت برفع سوية التدريب المهني ومواءمة مخرجات التعليم مع حاجات السوق وها هو الوزير يستهدف أوروبا بالعمالة الأردنية لتخصصات توسعت فيها الجامعات ولَم يعد يطلبها أحد، فماذا سيعمل الأردني هناك وهو يرفض أن يحل محل الوافد في أعمال يعتبرها وضيعة في بلده.
بالرغم من إقرار الوزارة بأن عقدة تصاريح العمل تتركز في قطاع الزراعة كمدخل للمخالفات والعبور إلى المهن الأخرى أوقفت الاستقدام للعمالة في كل القطاعات ذات القيمة المضافة والأكثر إسهاماً في الناتج المحلي الإجمالي والتي تحسب العوائد فيها بقدر الإنتاجية وهي القطاعات التي تعاني نقصاً كبيراً في توفر العمالة المحلية وهي أيضاً القطاعات التي ملأ مقاعدها الفارغة أصلاً عدد كبير من اللاجئين السوريين ممن لا يخضعون للضمان الاجتماعي ولا لضريبة الدخل بينما ما زالت العمالة السائبة غير المرخصة تزدهر.
لا تجد الوزارة طريقة لإغراء الشباب للإنخراط في سوق العمل سوى رفع الحد الأدنى للأجور مع أن المعادلة يجب أن تقوم على مبدأ زيادة الأجر وليس رفع الحد الأدنى للأجور وهو تشوه لا ينسجم مع سياسة اقتصاد السوق، لكن لا هذا ولا ذاك قد ينال رضا إدارات الشركات التي ستمرره على مضض تحت ضغوط المرحلة.
ننتظر بشغف نتائج برنامج خدمة وطن في مرحلته الأولى ونلتمس له العذر في غياب المشاريع الكبرى والصغرى لاستيعاب الخريجين.
بالتوازي مع الحملة تنفذ الوزارة حملة مماثلة تستهدف العمالة الوافدة، على فرض أن المستفيدين من الحملة سيشغلون تلقائياً الفراغ الذي سينشأ، ومرة أخرى ننتظر بشغف نتائج هذا الإحلال والأهم ديمومته.
لا أحد يعترف أن العاطلين عن العمل هم من أصحاب المؤهلات العلمية فوق الثانوية العامة ويشكلون 62.7٪ ومن هم دونها 36.7%.
qadmaniisam@yahoo.comة
خدمة وطن.. قيد النظر!
12:30 22-6-2019
آخر تعديل :
السبت