كثيرة هي المظاهر الممجوجة التي نشاهد ممارساتها في حياتنا اليومية ليل نهار مما قد لا يلاحق عليها القانون فمن عالم الإعلام إلى عالم السياسة إلى التجارة إلى سلوك المواطن العادي في الطرقات وهي مظاهر لا ترقى لمستوى مخالفة القانون والنظام العام لكنها بالتأكيد تعد مخالفة للذوق العام (القيم الاجتماعية الجمعية) مثل اللباس غير اللائق في دور العبادة إلى سلوكيات بعض الشباب وتجمعاتهم في الطرقات، وأفعال ما دون إتلاف المال العام والخاص مثل تشويه المظهر الجمالي حتى لذات الإنسان أو ما يملكه.. الخ.
أما الشيخوخة والطفولة فتلك قصة أخرى تستدعي بحثاً مستفيضاً لا سيما أن قضايا مثل الأسرة وحماية الضعيف فهي مما نص عليه الدستور صراحة أو مما يمكن استقراؤه من مجموع وروح النصوص باعتباره عقدنا الاجتماعي الأسمى، وهنا لا نتحدث عن الأفعال المستوجبة للملاحقة الجزائية في حال الاعتداء على شيخ كبير أو طفلة بعمر الزهور بل نتحدث عن منظومة الرعاية التي يستحقها الطفل والشيخ على حد سواء..
فمثلاً وعلى مستوى الرعاية الصحية فلا يعقل أن يتم التعامل مع أي أردني تجاوز عمره السبعين عاماً كغيره من باقي المواطنين، ولا بد أن يتمتع بعد هذا العمر ببطاقة صحية خضراء تضمن له أولوية الدور والكشف والعلاج بلا ثمن أو مقابل من أي نوع كان وكذلك كل طفل حتى المرحلة الابتدائية كما لابد من مراعاة حقه كإنسان في الطرقات ونظام المواصلات العامة ووسائط النقل بتخصيص مقاعد مناسبة في مكان مناسب وكذا الحال في المراجعات لدى المؤسسات العامة والخاصة او في توفير اماكن الترفيه الخاصة وعدم مراعاة الطفل والكبير يمكن اعتباره من الذوق العام ايضاً رغم أن عدم مراعاته هو في الحقيقة جريمة وإن لم يرد عليها نص..
لكل مجتمع وكل حضارة نظام أخلاقي هو الرافعة الحقيقية لأي دولة ولأي نظام سياسي يسبق بأحكامه على النظام القانوني والتشريعي حتى لو لم يوجد عليه نص، واليوم بات اختلاط الثقافات وتمييع هوية المجتمع وتعارض القيم ومدخلات الحضارات المنتصرة أمراً مقلقاً بحيث أننا لم نستورد سوى القيم «الهابطة» السلبية مما يستدعي التدخل التشريعي لإحداث التوازنات المطلوبة..
قد تطالعنا بعض الجهات مدفوعة الأجر لتناهض دعوات المحافظة على جوهرنا تحت بند الحرية وهنا نقول بأن فلسفة الحرية عند الغرب نفسه تقضي بحكم مفاده بعدم وجود أي قيد على الحريات العامة والخاصة ولكن هذه الحرية تتوقف في اللحظة التي يبدأ فيها الألم وبهذا المعنى فإن العقوبة التي يقررها القانون حبساً أو غرامة أو كليهما أو قيم المجتمع من حيث احتقار المجموع لسلوك الفرد غير اللائق هي لحظة الألم التي تستوجب كبح جماح أنانية الفرد تجاه المجموع وبذلك ميز ووازن المشرع الغربي ما بين الانفلات الفردي وحق المجموع والمجتمع لا سيما عندما يكون المنتج بلا رسالة..
الذوق العام والدفاع الاجتماعي
11:00 19-6-2019
آخر تعديل :
الأربعاء