كتاب

رمضان.. وانطوت صفحة مضيئة

بكل معاني الفخر للزمان أن يكون فيه شهر رمضان المبارك، فتضيء لياليه بذكر الله تعالى، وبترتيل آيات تصدح بها مساجدنا على رقعة البسيطة في درس بسيط في ثناياه معانٍ عميقة، فلا نتكلف في إنشاء رسالة للعالم، ولا نتعب أنفسنا بالتعبير عن ذاتنا، بل إنها أعمال رمضان وما يبرزه المسلمون من التآخي والتآزر والتزاور، وتفقد الأيتام والفقراء والمساكين في صورة إنسانية بهية تنوب عنا جميعا في إنشاء رسالة السماحة إلى العالم.

ويبقى الدرس العظيم، أن تنبت شجرة أصلها ثابت في قلوبنا وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين على مدار عام يأتي، فما بين أن نتعلم الانضباط في سلوكاتنا، ونزع فتيل النزاع بيننا، وأن نتقارب دولا ومجتمعات وزرافات ووحدانا، وأن نترك الشحناء والضغينة بين الجوار والزملاء، وأن ننتهي من فساد وغشّ لا ينبغي لهما أن يكونا بيننا، فما بالنا بعد رمضان الذي أضاءت فيه طريق الحق المستقيم.

وفي الأردنّ كان لرمضان هذا العام العديد من المواقف التي رسمت على محيانا ابتسامة السعادة، وعلى قلوبنا شغَف الإعجاب والترحاب للعديد من الآفاق التي تجسدت في تلك المواقف، ومن ذلك أنه تصادف مناسبة الاستقلال الوطنية فامتزجت بين حب الدين والوطن وكلاهما صنوان لا يفترقان.

وفي رمضان الخير.. كنا على موعد مع الألفة والمودة واللقاءات على موائد الإفطار في العديد من المناسبات وانسجاما مع العديد من المبادرات الوطنية، كمبادرة: (أردنّ النخوة) وما قامت به الجمعيات والمبادرات الرائدة على امتداد الوطن من تشجيع لأبنائنا في قراءة القرآن وما مقرئ الأردن عنا ببعيد والمسابقات القرآنية على امتداد مديريات الأوقاف العشرين.

لقد عشنا صفحة مضيئة ونحن نرقب ليلة القدر «وما أدراك ما ليلة القدر» ليلة تنعش أرواحنا ونحن نستشعر مغفرة الله لنا وتنزل رحماته وبركاته، فيصيبنا نفحات إيمانية في صفحة دينية مضيئة انطوت في تاريخ الأمة، كنا على موعد مع اللقاء بالمحراب والمنبر والدرس والموعظة.

ويبقى السؤال المتكرر مع هلال شوال من كل عام: ماذا أحدث فينا رمضان الخير من خير؟. ويأتينا الجواب على قدر عزيمة الواحد منا، وعلى قدر ما يحقق المجتمع من تكافل وتماسك. وتمسك بالمبادئ والقيم، وفي الأقصى لنا شوقٌ.. ففي كلّ عام يذهب المعتمرون إلى مكة والمدينة، وكلهم دعاء أن يعيد الله لنا الأقصى.

وفي عمرة كانت ذات طابع فريد من نوعه، ففي حين اجتماع القمة تلو القمة، نجد أن سيد البلاد الملك عبدالله الثاني ابن الحسين قام بأداء العمرة هذا العام قبل الاجتماع، فكانت رسالة من ناحية وتيمن أن يكون الدعاء ليوفقه الله تعالى لرأب صدع انصدع بين بعض الأشقاء، وأن يوفقه الله تعالى لنجاة القدس ليعود لنا «الأقصى»، ولعلنا نحن في الأردنّ نعيش كلّ رمضان وعيوننا على القدس.

agaweed2007@yahoo.com