كتاب

عيد سعيد.. كل عـام والوطـن وقائـده بخـير

بعد شهر كامل أتم فيه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها صيام شهر رمضان بكل ما حمله الصيام من عبادات ونفحات إيمانية تجلت في صور عديدة في مجتمعنا الأردني، يحتفل المسلمون بعيد الفطر السعيد ايذاناً بالفرحة الأولى، التي أخبر عنها النبي الأعظم «للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه» وهي الفرحة الأخرى التي يأمل كل مسلم أن ينالها برحمة الله ومغفرته.

في الأردن وفي رحاب أسرتنا الواحدة حري بنا ونحن نهنئ قيادتنا الهاشمية كما نهنئ أنفسنا بهذه المناسبة السعيدة، أن نتكلم عن العيد بإطار مختلف بعد أن شهدنا أروع الأمثلة وأصدق الصور التي عبّرت عن مدى التضامن بين مختلف فئات المجتمع من أغنياء وفقراء ما عكس أبهى أشكال التكافل الاجتماعي الذي ميّز هذا الوطن واقتدى فيه أبناؤه بقائدهم الأعلى وقيادته الإنسانية وحنكته، التي جسدت صورة التلاحم العقدي الذي يعيشه جلالته يوما بيوم وساعة بساعة مع شعبة الأبي الذي بادله حبا بحب ووفاء بوفاء منذ اليوم الذي تسلم فيه جلالته سلطاته الدستورية، وما هذا الحال إلا برهانا على التماسك القوي لجبهتنا الداخلية التي تشكل رباطنا المتين وانطلاقتنا نحو نماء بلدنا ورقيه واستقراره. في العيد شكل آخر من أشكال هذا التآلف الذي اعتدنا عليه في الأردن وهي المناسبة التي لا بد وان يتبادل فيها الأردنيون التهاني وتمتين أواصر العلاقات الطيبة القائمة على الوئام والمحبة الخالصة فيما بينهم، والعيد اليوم مناسبة لتأكيد الصلة بالأرحام والأقارب والأحباب والأصدقاء، ويوم العيد كذلك فرصة لتنقية القلوب وتصفية النفوس مما علِق بها طِوال العامِ من البغضاء والشحناء.. فهلاّ جُدنا بالعفو والصفح والإحسان وتذكرنا قول ربنا جل وعلا «فمن عفا وأصلح فأجره على اللهِ إنهُ لا يُحبُّ الظالمين».

في العيد دعوة اخرى لاستكمال ما بدأناه في رمضان من تواد وتواصل وعطف على الفقراء ورأفة بهم وتفقد لأحوالهم، فلا بد في هذا اليوم ان نبحث عن اليتامى الذين لا عائل لهم كي نخفف عنهم ونواسيهم في يوم العيد رغبة في الثواب، كما لا غنى عن تلمس أحوال الفقراء والمساكين و تقديم ما يمنعهم من السؤال و يغنيهم عن الطلب في يوم العيد المبارك. ليكن العيد بداية جادة مع النفس ننطلق بعدها بجد واجتهاد ونظرة حقيقية لمقياس الأمور وان نحمد الله على ما نعم به من امن وأمان وطمأنينة واستقرار، ومصداقية في نهج الاصلاح السياسي والاقتصاد الشامل الذي بدأته قيادتنا الهاشمية وعززته مؤسسات الدولة وأصحاب الرأي والفكر الصادق المخلص الذي يرى الأشياء كما هي على حقيقتها. وكل عام وأنتم بخير والوطن والملك بألف خير، وستبقى صور جلالته بين الفقراء والمساكين والأيتام والأئمة وهو يشد أزرهم ويقوّي عزائمهم، حاضرة في المشهد الوطني دلالة فارقة على ما يميز هذا الحمى العربي الهاشمي.

Ahmad.h@yu.edu.jo