بقينا متمسكين بأن الأردن بلد عبور للمخدرات، وليس مقرا للتعاطي او الزراعة والصناعة، ولكن ما يجري الأن، يكشف الحجم الذي وصلنا اليه في التعامل مع هذا المرض، المدمر لاقتصاد الدولة والمواطن، وضياع أجيال من الشباب، أمام وحوش بشرية، ترى في دمار المجتمع ثراء لها، وأمام تجار قانون، ووجهاء يحمون التجار والمهربين، ويدافعون عنهم، ويتولون الانفاق على قضاياهم لتخفيف الاحكام، أو التوسط لتكفيلهم بحجج واهية.
متعاطي يصدم سيارة نجدة، وعندما يُسأل:
لماذا فعلت ذلك؟
يقول: اريد أن انفذ عملية استشهادية.
وأخر في إربد، يُسال: لماذا اصطدمت بالدوار؟
يقول: رأيت فيلا، فحاولت تفاديه فاصطدمت بالدوار.
وأحدهم يرى نفسه يطير، وأخر يقطع رأس والدته، عدا على الحالمين بالزهو والفخار، من خلال قتل الاخرين، وتدمير أسرهم، بعد قتل عقولهم، ما يسهل إنقيادهم لشر الأعمال.
حالة المخدرات، أصبحت ظاهرة مقلقة، وانتشارها لا يُغطى بغربال، سواء زراعة، أو تصنيعا أو ترويجا ومتاجرة، لأن المغنم المالي كبير، وظاهر على تجار المخدرات واسرهم وحماتهم، والشيطان في تفصيل كل شيء، فثمة من يطالب بتخفيف العقوبة للاصلاح، ومن يجتهد للتلاعب بالالفاظ والتفسيرات القانونية، بين التهريب والحيازة والتعاطي..الخ.
فعالم المخدرات، ليس القبض على المطلوبين، والكميات المضبوطة فقط، بل قوانين رادعة، تجعل مجرد التفكير بالتهريب والاتجار والزراعة والتعاطي مستحيلا، والدفاع عنهم صعب، والتوسط لتكفيلهم عيبا وعارا اجتماعيا.