لم تتجاوز كلمة جلالته خمس دقائق، لخص فيها وبحزم العسكري المحترف ما يواجه الأمة.
إذ أكد جلالته على أهمية التعاون العربي (الحقيقي) وعلى أن آمن الخليج هو أمن الأردن والأمة كلها، هذا ما قاله جلالة الملك.
فكما أننا نضع كل امكانياتنا في خدمة الأمن العربي المشترك، الذي يحتاج إلى هذا الدعم المعنوي والسياسي والعسكري، فإننا في الاردن بحاجة الى الدعم الاقتصادي الحقيقي، الأمر الذي يحتاجه الأردن في هذه المرحلة.
كما أكد جلالته على الثابت الاردني تجاه القضية الفلسطينية، وأن لا حل إلا بحل الدولتين، وفق خطة السلام العربية، هذا ما قاله جلالة الملك.
وهذا يوضح تماماً، رفض الأردن لـ (صفقة القرن)، التي تتنافى وحل الدولتين، كما أن هذا يعني أن الاردن غير راض عن تطبيع الدول العربية مع الكيان الصهيوني، لأن هذا يتناقض مع خطة (الظلام العربية)، التي تسمح بالتطبيع بعد إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام سبعة وستين.
الذي ننتظره في الأردن بعد هذه القمة، هو دعم مادي غير محدود، ليتمكن الأردن من تعزيز قدراته، ليتمكن من مساعدة الاشقاء، كما اننا ننتظر رفضاً عربياً حازماً لما يسمى ((صفقة القرن))، بما في ذلك المؤتمر الذي سيعقد في البحرين، في وقت لاحق هذا الشهر.
الى متى يبقى العرب رهن هذا المحور أو ذاك، ومتى يصبح لدينا مشروعنا العربي الحقيقي، الذي يكرس استقلالنا، ليكون استقلالاً بمعنى الكلمة.
هذا فصل الخطاب، فهل نرى أي تطبيق لهذه الثوابت، أم أن تذهب جميع الشعوب العربية للبحث عن طبيب (عيون وأذن) لاننا حينها سوف نرى عكس ما نسمع مع الشكر لرئيس الوزراء عمر الرزاز، الذي أطلق هذه الطرفة التي انطبقت على معظم القمم العربية.
جلالة الملك الشريف الهاشمي، حامي القدس والمقدسات، اللسان يعجز عن التعبير عن مدى شعورنا بالكرامة والكبرياء الذي شعرنا به ونحن نستمع إلى أوضح خطاب في قمة مكة المكرمة، وفي كل القمم العربية.