كتاب

أصحاب الفضيلة في ضيافة الملك..

في رمضان الخير من عامنا هذا عاش الأردنّ مواقف يستشعر فيها عظمة النعمة التي يتفيأها، وبرز ذلك من خلال صور جمعت أركان الوطن بقيادته في أكثر من مناسبة وعلى أكثر من موعد، وما عيد الاستقلال عنا ببعيد، حيث كان طابعه الوطني ممزوجا بدفقات قلبية إيمانية ونحن نعيش في كنف رمضان الكريم.

وفي لقاء يتسم بصفات المودة والانتماء والألفة بين القائد وشعبه في صورة نادرة في عصرنا، كان لثلة من أصحاب الفضيلة من أهل المحراب والمنبر يتقدمهم وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية. فكان لقاؤهم على مائدة الإفطار في حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه.

وإننا إذْ نفخر بتلك الثلة التي مثلت زملاءها من الأئمة والمؤذنين والوعاظ والخطباء، فإنه لا يفوتنا أن نتناول هذه الدعوة من حيث أبعادُها ذات الصلة بحبنا وانتمائنا لقائدنا وبلدنا، حيث إننا بذلك الحب والانتماء يمكننا أن نسلك طريق الدعوة إلى الله تعالى، على الوجه الحسن والكلمة الطيبة بعيدا عن تناول الخلاف والخوض في الاختلاف، مما يعود علينا بأمن واستقرار وتأثير إيجابيّ وصورة إيمانية تسير بين الناس داعية إلى الإسلام كما ينبغي لها أن تكون. وأن نتناول القضايا المجتمعية بجدّ وعزيمة وعلمٍ صحيح وعملٍ صالح، مؤثرين بذلك أمنَ الوطن وإيمان المواطن بعقيدته السمحة، على الراحة والدعة.

وإنّ التواضعَ الذي نستجليه من مواقف سيد البلاد المفدى، لَيعطينا درساً أنْ نتواضع للناس كافة، وأن نكون مع مرتادي المساجد في قمة تواضعنا، فإننا هكذا درسنا وتعلمنا سيرةَ النبيّ صلى الله عليه وسلّم قولا وفعلا. تضمن اللقاءُ درسًا عمليّا ودافعا قُديَوِيًّا، ليَعمُر أصحاب الفضيلة حياتَهم بالتواصل مع العمل الدعويّ والاهتمام بالدور المهم المناط بهم والرسالة النبيلة التي هي واحدة من واجباتهم تجاه الدين والوطن والإنسانية.

والآفاق الإنسانية التي وصلت من خلال الدعوة الملكية لتناول الإفطار في موسم الخير، لتؤكد أنّ حملة الرسالة السماوية بسماحتها ورحمتها وصفائها، يقفون صفا واحدا خلف قيادتهم الحكيمة، وينهلون من توجيهات سيد البلاد، ليرجع أصحاب الفضيلة وهم محمَّلون أمانة تقع على كاهلهم وهم أهل لها، أمانة.. تضمنت نشر الخير بين الناس، وأنّ السعادة تكمن وراء الوحدة والألفة، والسعي لفهم النص الشرعيّ الذي يدعو إلى الخير وأنّ القرب من الناس يزيدنا فهما لواقعهم ومعالجة متطلباته بالطرق والأساليب الواضحة البينة.

وفي حين أنّ الكثيرين ممن ينتسبون إلى وزارة الأوقاف والعمل الدعويّ، كانت نفوسهم تتوق شوقا للقاء الملك المفدى، إلا أنّ وقوف الوفد بين يدي جلالته نيابة عن إخوانهم وزملائهم طالبوا بأمور هي ضمن اهتمامات جلالة الملك، وإنّ حروفَ مقالتي لا تفي الموقف حقه، وأنا أستمع لواحد من أصحاب الفضيلة وهو يعدد مطالبَ تحسين أوضاعهم، وجلالة الملك يستمع إليه بأذن صاغية واهتمام بالغ، فهو الأب الحاني والقائد الفذّ والملك المفدى.

agaweed2007@yahoo.com