لماذا ستقع الحرب؟
11:00 28-5-2019
آخر تعديل :
الثلاثاء
رغم العبث الذي تقوم به ايران في المنطقة وسيطرتها الفعلية على القرار في أربع عواصم عربية وتورطها حتى شحمة اذنيها في دعم وتبني لا بل وإطلاق الإرهاب وتدريب عناصر «القاعدة» وتطبيق نظريات الصدمة لبناء منظومة متوحشة ومساهمتها الفعالة في بناء تنظيم داعش إلا أن الصراع يتجاوز نطاق التخطيط الاستراتيجي لإيران بحد ذاتها..
أسباب استراتيجية متعددة تقف خلف تسخين المشهد وإيران هي الورقة الأميركية الرابحة فالحرب الاقتصادية مع الصين هي الهاجس الأميركي الأكبر، والصين مستفيدة من النفط الإيراني المهرب المباع بسعر بخس أما حرب الغاز فإن تحجيم روسيا وعدم توسع مناطق نفوذها باتجاه مناطق النفوذ الأميركي هو خط أحمر..
تسخين مياه الخليج يحقق جملة أهداف على رأسها إطباق الحصار على الصين وروسيا ومنع امتداد نفوذهما، ومن جانب آخر فإن عملية إعادة الإعمار وتسكين الجبهة اليمنية يقتضي الضغط على القوى الداعمة للحوثيين، أما إعادة الإعمار في المنطقة وحصول الشركات الأميركية على حصتها كما حصلت على حصة الأسد من مبيعات السلاح العالمية والتي استنفدت في (ربيعنا العربي) فذلك يقتضي ممارسة سياسة (البسطار) دون الجزرة ليرفع الضغط عند الإذعان..
ما سينشأ عن المعادلات الجديدة يغلب عليه الظن بانطلاق عمليات عسكرية محدودة ينشأ عنها رفع مقصود لاسعار النفط العالمي، أما فائض عوائد النفط المسترجع من حصة النمو في كل العالم فستستخدم في عمليات إعادة الإعمار، وعليه فإن تفجير صراع جديد في المنطقة بمواجهة إيران هو حتمية لا مفر منها وعلى الهامش فهنالك تفكيك لانساق ما دون الدولة من مليشيات عسكرية سيتم إقحامها في اللعبة الكبرى ومن هنا فإن صراع الإبادة وانهاء القوة العسكرية لحزب الله في لبنان وحماس في غزة بيد العدو الصهيوني هي مسألة وقت.
من هنا ندرك الأسباب الداعية لتأجيل الإعلان عما يسمى «صفقة القرن» ومن هنا أيضاً نستطيع فهم أسباب الزيارات الملكية المكوكية والدبلوماسية الأردنية الخارجية الفعالة فالأردن هو حليف تقليدي للولايات المتحدة ويعتبر استراتيجياً جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي والخليجي، لا بل ونقطة ارتكاز أمنية حساسة جداً لا ينصح بتفجيرها، فتغير التصنيف لاستقرار الأردن مما نلتقطه من اشارات سلبية هو محل قلق حقيقي..
الجهد الإقليمي الذي يقوده الملك اليوم مهم جداً وهو معني بتوفير الحماية القصوى للداخل الأردني وتجنيبه تبعات الصراع وعدم انعكاس ذلك على الملف الاقتصادي الداخلي الذي يعتبر أم العقد الأردنية التاريخية وإذا أرادت الأطراف من الأردن أن يكون شريكاً في معادلات الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي والعالمي، فذلك بالتأكيد ليس بالمجان ولابد من تجنيب الأردن تبعات أي تطورات عسكرية وأمنية باتت وشيكة وليس محتملة فقط، أما من يعتقد بأنه يمكن تجاوز الأردن لفرض حلول سياسية في المنطقة فهو حتماً واهم !!..