كتاب

الـملـك مـخاطـباً الأئمـة والـوعّـاظ: دوركـم مهـم ورسالتـكم نـبيلة

كلما استمعت لدرس ديني أو لخطبة جمعة خالية من المضمون والرسالة، تساءلت ومعي الكثيرون، لم لا يتم توجيه أئمة المساجد وخطباء المنابر لتلامس خطبهم ومواعظهم ودروسهم هموم الوطن والمواطن وقضايا المجتمع والأمة، فلا إجابة تأتي، ويبقى السؤال قائماً؟

ولأن جلالة الملك القائد الرائد لا يترك شاردة ولا واردة إلا وأتى عليها، فقد جاءت كلماته المحكمة يوم أول من أمس خلال دعوته الكريمة ولقائه مجموعة من الأئمة والوعاظ على مأدبة إفطار لتجيب على ما يبحث عنه المواطن الأردني حيث أكد جلالته أهمية الرسالة الملقاة على كاهل إمام المسجد والخطيب وهي رسالة يريد لها جلالته أن تحمل مضامين ذات صلة مباشرة بحياة المواطن اليومية وبالكثير من القضايا التي تشغل باله كالتوعية مثلاً بأخطار حوادث السير وجرائم القتل وحمل السلاح وتعاطي المخدرات وما إلى ذلك إيماناً من يقين جلالته أن إمام المسجد وخطيبه هو قائد رأي مؤثر في ضمير الناس ولهم عليهم وعندهم دالّة تحملهم على تغيير نمط سلوكي ما إلى آخر أكثر ارتباطاً بقيم الأمة وعاداتها وموروثها العربي والإسلامي العتيد.

الملك يخاطب الأئمة والوعّاظ بقوله» دوركم مهم ورسالتكم نبيلة» ويخصص أمسية رمضانية للقاء هذه الفئة المهمة من المجتمع لأن جلالته يريد من هؤلاء المزيد مما هو معوّل عليهم القيام به وبما مضمونه النهوض بدورهم في زرع وتعزيز الولاء والانتماء للوطن والأمة وغرس قيم المحبة والوئام والتسامح عند أبنائنا وبناتنا وحثهم على تقبل الآخر ورفض مفردات الكراهية والتفرقة والجهوية والإقليمية، كما يريد حفظه الله أن يكون الإمام قدوة لمن خلفه في الالتزام والانضباط والعقلانية.

لم يعد دور الأئمة مقتصراً على تبيان وتفسير حقائق ومسائل بديهية في ديننا الحنيف، فمواقع التواصل زاخرة بمئات الالاف من الإجابات على تساؤلات لربما كانت في الماضي غير معروفة، أما اليوم وفي ضوء حديث جلالته لمجموعة الأئمة فإن رسالة أخرى ينبغي الوقوف عليها أعاد جلالته تأكيدها وأمله كبير في ترجمة معانيها وأكاد أجزم أننا على ثقة بأن ما سوف نسمعه في قادم الأيام سيكون مختلفاً عما كان عليه من قبل، وسيدرك الإمام والخطيب انه عليه – مثلاً–أن يوضح طبيعة الأفكار التي يحملها دعاة الفكر المتطرف، وأساليبها الملتوية في إغواء الشباب للانحراف عن الطريق السليم..

لا يتسع المقام لتبيان شمولية ما تضمنه حديث جلالة الملك للأئمة والوعّاظ لأن دورهم مهم ومتجدد.. وعلى الإمام مسؤولية أن يوضح مثلاً أهمية الاحتفال بالمناسبات والأعياد الوطنية وما تحمله من رمزية تؤشر إلى حجم وطبيعة ما قام به الأردن وجلالة الملك من دور في نصرة قضايا الأمة وفي مقدمتها قضية فلسطين ومقدسات القدس الإسلامية والمسيحية، وللحديث تتمة، وشكراً جلالة الملك.

Ahmad.h@yu.edu.jo