الأخطاء الطبية ضياع للأرواح وتبديد لإرث عظيم
11:00 20-5-2019
آخر تعديل :
الاثنين
يتحتم علينا أن نقف أمام كلّ حادثة تغيّر المسار الصحيح للفرد والمجتمع، وتزداد أهمية الحادثة وأخذ التدابير والتقارير والقوانين نحوها، كلما ازداد عمق وتأثير ما ينتج عنها، ومثالها: تكرار الأخطاء الطبية التي تسبب إرباكا لمجتمع يفاخر الدنيا بكفاءاته الطبية.
وبادئ ذي بدء، نعترف أننا نعيش في زمن تكالبت علينا الأمور، وأصبحنا لا نرتوي من ماء زلال ولا نشبع من طعام مفيد، فقلما نجد هذا ونادرًا ما نجد ذاك، مما يسبب مراجعة الأطباء شهرا بشهر، وقد كان أجدادنا لا يعرفون الأطباء إلا ساعة مغادرة الدنيا بعد أعمار مديدة. وإذا كان هذا الحال حالنا، فينبغي على الأطباء أخذ زمام الأمور في أقصى درجات الجدّية، فهم السبب بمشيئة الله تعالى في استقرار صحتنا جميعاً. غير أننا نعايش حالة من التصرفات غير المسبوقة في ميدان الطبّ مما يحدونا إلى أخذ القرارات الحاسمة، وأن تبدأ القوانين الواضحة في بيان ما للطبيب وما عليه، لنكون في منأًى عن كلّ ضغينة ومواجهة بين المتلقين للعناية الطبية من المراجعين وبين الأطباء ومساعديهم.
إلا أنّه طرأ مؤخراً من تكرار حالات الوفاة التي انتشرت على أنها أخطاء طبية، فسارع العديدون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى دفاتر الماضي وفتح سجلاتهم بنشر الكمّ الهائل لأخطاء وقعت لذويهم وأدت إلى وفيات وإعاقات ومواقف هجينة في معظم المستشفيات وفي ذلك ضياع للأرواح، وخسارة لإرثٍ عظيم يتبدد، وهذا أمر لا يستهان به ولا يسكت عنه.
وننبه إلى الأطباء إذا فقدوا مصداقيتهم، فسيأتيهم يوم –لا قدر الله- لا يأبه بهم أحد وتصبح مهنتهم وبالًا على المخلصين منهم والمهملين على حدّ سواء، ويفقدون الكثير من الدخل المادّي الذي أصبح ظاهرة عند بعضهم مما لا يشكر ولا ينكر، فهذا أمر جليّ واضح من خلال ما يدفعه المريض أمام ما يجده من عناية ومتابعة لا تتعدى أحيانا قراءة التحاليل.
وللحقّ أقول: إنّ الحالات الخطأ الناجمة عن التشخيص الخطأ والتي تكون قريبة من التشخيص الصواب وفي حالات ميؤوس منها، ذلك تشخيص لا ينبغي أن يُعامل كما في وصفة طبية وِجهتها إلى المشرق وحالة المريض إلى المغرب، ولأنّ بين الحالتين اختلافا شديدا فإنه ينبغي أن يصار إلى سنّ قوانين المساءلة لأننا بذلك نسدّ بابين من الشرّ:
الباب الأول: يأتينا منه فقدان أرواح عزيزة علينا، وإدخال الحزن على قلوبنا بأيدينا، وفقدان أغلى ما نملك بأبخس الأثمان وأوهن التصرفات، في خسارة مضاعفة تذوق وبالها الأجيال من حيث لا ندري.
الباب الثاني: نسدّه لنحمي مهنة الطبّ من العبث،ليبقى القائم عليها صاحب اهتمام بأرواح الناس وصحتهم وبذلك نَسدّ باب شرّ عظيم من ظاهرة إذا انتشرت فستفقدنا سمعة غاليةً، سعينا إليها سنين طوالا لبنائها.
وأخيرا.. قد أكون ثقيلا على البعض فالنصيحة في أصلها ثقيلة.
agaweed2007@yahoo.com