تعد بلدة «المخيبة» نموذجا جيدا للتنمية القاصرة، في بلدة غنية بثلاثة موارد لا يستغنى عنها.
الاولى مياه معدنية تجلب السياحة العلاجية الداخلية والخارجية، والثانية انتاج زراعي يتبع المناخ الغوري وخاصة الموز والحمضيات لخصوبة التربة ووفرة المياه،والثالثة مناظر خلابة في خاصرة الوطن الشمالية، مطلة على بحيرة طبريا في فلسطين، وهضبة الجولان السورية، ونهر اليرموك، وعلى اكتافها اثار ام قيس ومرتفعاتها وغاباتها، وسد وادي العرب، وتمتد جنوبا الى الباقورة المستعادة، ونهر وغور الاردن وعلى مدى النظر الارض المحتلة عبر طول السياج الحدودي مع فلسطين.
مقومات تنموية لو أحسن استخدامها لكانت جنات تنشل مواطنيها الذين يناهز عددهم ثلاثة الاف نسمة فقط، من ضنك العيش، والم الفقر والبطالة، والقهر من سوء ادارة المنطقة تنمويا واقتصاديا.
تعرف «المخيبة» باسم الحمة الاردنية، كونها تقابل الحمة السورية المحتلة، وكانت تدير مشروع المياه شركة خاصة شاء القدر او سوء الادارة المحلية للمنطقة ان تصبح خرابا بعد ان كانت تغص بالسياحة الداخلية والخارجية وخاصة في الربيع وايام العطل والجمع، ويقال الكثير عن خلاف بين البلدية والشركة حول ملكية المياه واجزاء من الارض معطل منذ عشرات السنين دون رغبة جادة من الجهات المعنية لحل الاشكاليات التي ساهمت بتدمير مصادر رزق الكثير من المواطنين بل وأثر على سوء اوضاع البنية التحتية للبلدية فشوارع متهالكة على قلتها وانعدام لأي بعد ترفيهي، أو سوق متواضع لبيع أبسط الاحتياجات، عدا عن مكاره صحية بين أزقة البلدة المهترئة المتواجدة بين استراحات متواضعة تناهز الاربعين توفر بركا صغيرة لطالبي الاستشفاء من المياه المعدنية التي يذهب جلها هدرا باتجاه نهر اليرموك.
باختصار، لو كان هناك عزم إداري حقيقي لاصبحت «المخيبة» مقصدا تنمويا واقتصاديا وسياحيا فريدا، ولا نقول يرفد الخزينة والبلدية من الضرائب والدخل السياحي، بل على الاقل ينقذ مواطنيها من الفقر والبطالة، من خيرات بلدتهم بمياهها المعدنية ومنتوجاتها الزراعية وسوقها الحرفي من مصنوعات يدوية من سعف النخيل وسلال القصيب واطواق الورد وغيرها من مستلزمات السياحة.
جلالة الملك عبد الله الثاني زار المخيبة واوعز ببناء وحدات سكنية لاسرها العفيفة، ووزير الاوقاف الدكتور عبد الناصر ابو البصل افتتح ملتقى خيريا فيها، ووزع مساعدات لمواطنيها الفقراء، وهذا في منطقة غنية بموارد تجعل مواطنيها متوسطي الحال ان لم نقل اغنياء.