بالتأكيد هنالك سقوط اخلاقي لكل محتل لكن سقوط العدو الصهيوني تحديدا له نكهة «شماتة» خاصة تتلذذ بها كل الشعوب الحرة لاسيما انه هو الذي يبادر في كل رمضان بالاعتداء على المدنيين في كلاسيكية ونمطية اصبحت محلا للتندر لأنه في كل مرة يفشل أمام صلابة المقاومة وارادة الشعب الفلسطيني العصية على التطويع واصبح من الطبيعي أن يتم تمريغ أنفه بالتراب ليعود بخفي حنين ناكصا على عقبيه يجر أذيال الخيبة والهزيمة بمواجهة هو من يبدأها بعنتريات جوفاء لكنه لا ينهيها إلا بعد لعق أحذية الوسطاء للمحافظة على ما تبقى من ماء وجهه الكدر..
سقوط العدو الصهيوني أخلاقيا هو أمر طبيعي وسقوطه ميدانيا وعسكريا واعلاميا أصبح خبرا اعتياديا وعجزه أمام صلابة خط الدفاع الأول عن الأمة العربية كلها المتمثل بالشعب الفلسطيني العظيم يصيبه بانتكاسة وديمومة صداع وقلق من المستقبل ويدفع المحتل لاعادة حساباته ليدخل في منظومة تطوير عسكري وأمني بعد كل هزيمة وليفاجأ في كل مرة بأن خططه وتخطيطه وتكتيكاته واستراتيجياته كلها فاشلة ولا تحقق اهدافها بمواجهة مجموعات ومليشيات بسلاح خفيف لم تأخذ حتى شكل وإمكانية الجيوش..
المقاومة لا تنام ولا تدع المحتل ينام لكن ما يحصل اليوم في فلسطين المحتلة يتوجب ان يقرأ بعناية الحريص وما أشبه اليوم بالأمس عندما كانت صواريخ العباس والحسين تنطلق من عراق المجد لتدك تل ابيب فتنهار معها نظرية الحدود الآمنة الاسرائيلية ومن ثم يتم تكرار المشهد لكن هذه المرة من قبل أبطال يتحدون المستحيل ويصنعون المعجزات على بعد عشرات الكيلومترات وليس على بعد آلاف الكيلومترات ليخترقوا غلاف غزة وما بعد غلاف غزة وربما ما بعد ذلك والمقاربة واضحة فالصواريخ العراقية أطلقت عملية السلام وصواريخ المقاومة في غزة هي من سينهيها..
العدو المحتل لارضنا ومقدساتنا والذي عبث بكل اتفاقيات السلام ويحاول افراغها من مضمونها ونقضها ونكث عهودها ابتداء من كامب ديفيد مرورا بأوسلو وانتهاء بوادي عربة واستبدالها بما يسمى صفقة القرن زرع الشوك وعليه أن يقلع شوكه بيده وهو عاجز كل العجز عن التقدم شبرا واحدة بأي اتجاه توسعي ومنذ العام 1967 وحتى الآن فلقد اخفق في إحراز أي نصر استراتيجي على الأمة بالرغم من مرورها في أسوأ احوالها فصاروخ بدائي لا تزيد كلفته على مئة دولار استطاع أن يهزم منظومة تكنولوجية معقدة كلفت مليارات الدولارات يزيد فيها ثمن الصاروخ الواحد من الباتريوت مثلا عن المليون دولار..
المقاومة ليست عبثية ورسائلها واضحة وقد أعلن الشهيد الشيخ احمد ياسين رحمه الله يوما عن قبول الفلسطينيين والمقاومة بدولة فلسطينية بحدود عام 1967 وهذا الطرح لا يختلف ابدا عن التصور الاردني للوضع النهائي ويتفق كذلك مع مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية لكن نتساءل كم عدد الصواريخ التي يحتاجها العدو المحتل ليدرك أنه لا بديل عن حل الدولتين !!؟؟