تضمنت الرسالة التي وجهها جلالة الملك عبد الله الثاني لمدير المخابرات الجديد اللواء أحمد حسني، العديد من المعاني والقيم التي أكد حسني في رده على جلالته بأنها ستشكل منهج عمل وخارطة طريق له ولكافة منسوبي هذا الجهاز الكبير الذي ينهض بدور لا يجاريه فيه أحد في حفظ أمن واستقرار الأردن لا سيما في هذا الظرف الدقيق والتحديات غير المسبوقة كما وصفها الملك الذي وإن وقع اختياره على الرجل لما عُرف عنه من تفان وإخلاص خلال سنوات خدمته، فإنما هو اختيار تكليف له تبعاته ومسؤولياته الجسام، فالقائد الأعلى يريد ممن يُختار لمنصب ما أن يصل ليله بنهاره للنهوض بما هو مناط به، فكيف إذا كان المنصب، مديراً للمخابرات العامة.
ومن بين معاني رسالة جلالة الملك نقرأ، أن وطننا الذي يحمل رسالة كبيرة، تتعدى حدوده وامكاناتة لم يكن يوما بلا تحديات، وكان سر صموده وبقائه على الدوام، وجود شعب وقيادة صمما على ان لا يكون الأردن على الهامش ولا يقبل بالتخلي عن الواجب تجاه أهله وتجاه العرب، فكانت التضحيات تقدم بلا حساب في النفس والنفيس وما تزال، لان الرسالة هي هي ظلت محمولة على أكتاف قوية وهامات عالية.
وإذا كان بلدنا بقيادته الحكيمة يسير على الطريق الصحيح وأنه بإرادة أبنائه ونسيجه المتماسك وقوة مؤسساته قادر على تجاوز هذه المرحلة كالمراحل التي سبقتها، فإن دائرة المخابرات العامة وباحترافية منتسبيها من كافة مرتباتهم ستواصل دورها في الحفاظ على نعمة الأمن والاستقرار والتي تعد شرطاً للحفاظ على منجزات الوطن وتعظيمها، وهذا واجب مقدس لابد وأن تعمل الدائرة على تنفيذه بمختلف الوسائل حتى تظل كما كانت على الدوام مثالاً في الإخلاص والكفاءة والاقتدار والمهنية.
القراءة الفاحصة والمعمقة في رسالة جلالة الملك للواء أحمد حسني التي جاءت في ظل أوضاع مليئة بالتطورات، تفرض على الباشا قراءتها بعناية وهذا ما سيفعله الرجل خاصة في ما له علاقة بتنفيذ رغبة جلالة الملك بالمضي في تطوير وتحديث الدائرة حتى تواصل النهوض بما هو مطلوب منها في ملفات ليست كسائر مؤسسات الدولة، خاصة في مواجهة الفتن والمؤامرات التي تريد أن تفتك بالوطن والتي تمكنت المخابرات العامة كمؤسسة أردنية من طراز رفيع أن تدفع بخطرها وخطر أصحابها ليبقى الأردن واحة أمن وأمان، وينطلق إلى أداء واجبه القومي والعروبي والإسلامي بقيادة أبو الحسين للدفاع عن القدس والمقدسات.
للواء أحمد حسني خالص الدعاء بأن يُوفّق في أداء ما حمّله إيّاه جلالة الملك في وقت بالغ الدقة، ولا ريب أن لديه وقد أمضى عقود من عمره في الخدمة داخل أسوار الدائرة وخارجها، رؤية شمولية ونظرة ثاقبة، وقبل هذا وذاك لديه دعم مطلق من صاحب الأمر الذي عبّد له الطريق ليسير لتحقيق ما يبقي مملكتنا العزيزة واحة أمن وأمان وصخرة تتحطم عليها محاولات اليائسين، والله الموفق.