تسليم «أبو رقية الأنصاري» للأردن
11:30 2-5-2019
آخر تعديل :
الخميس
للأردنيين ثأر خاص جداً عند «داعش» ومع أن جميع شهداء قواتنا المسلحة من جيش ومخابرات ودرك وأمن عام ودفاع مدني عزيزون جداً على قلوبنا ولا يمكننا أبداً نسيانهم وستبقى صور تصدي رجالنا رحمهم الله للظلام الذي حاول أن يمتد لإربد والكرك والسلط مفخرة ألم لكن يبقى «معاذ» تحديداً له قيمة وجدانية خاصة، وقد ترك أثراً لجرح أثلم لاعج القلب لم يلتئم وهو بلا منازع سيد شهداء الأردن وأيقونتهم..
من حقنا على الأشقاء العراقيين أن يراعوا فينا الإل والذمة والاخوة والعروبة والدين والضمير وقبل كل شيء الحق، فمعاذ جرى إسقاط طائرته وهو يدافع عن التراب العراقي وعن الدم العراقي وعن حرائر العراق وأطفاله بمواجهة أسوأ أنواع الانحطاط القيمي الذي عرفه التاريخ، ومن هنا كان ولا يزال لدينا رصيد لدى الاشقاء العراقيين، والتاريخ يذكر أننا لم نتآمر يوما على الشعب العراقي ولم نرسل قواتنا يوما لحربه بل للمحاربة معه ولطالما كنا وما زلنا السند والنصير ويعلم العراقيون بعد الله أن قياداتنا الامنية والعسكرية كانوا يأتون من مناطق الحرب في العراق ليتسلموا قيادة اجهزتنا العسكرية والامنية في الاردن لان ترابنا واحد ويعلم العراقيون تماما ما قدمناه في مواجهة الارهاب والثمن الباهظ والفاحش الذي دفعناه..
للأردن حق كبير وواجب على اشقائه جميعهم القريب منهم والبعيد بلا استثناء مهما قيل أو يقال او يروج له عبر الاعلام من ظلم وتجنٍ فمشكلة الأردن التاريخية ليست في مواقفه أو جهده المبذول في صون بيضة الدين والدفاع عن الأمة وحقوقها وترابها لكن في غياب ادوات الدعاية والترويج ولو قام غيرنا من الدول بربع ما يقوم به الأردن لربما اصبح «إعلامياً» دولة عظمى تنافس امريكا وروسيا والصين في العالم وتتحكم » اعلاميا » بقرارات الاقليم لكن الفعل للأردن والصيت للغير..
لا نقول ما نقوله تفضلاً ولا منة على احد فذلك عقائديا وتاريخيا وسيرة ونهجا وسياسة يقع تحت بند «الواجب» الذي لم ولن نتخلى عنه لكن التذكير بالمواقف يهدف الى رد الجميل بالجميل لا سيما ان الاشقاء يدركون الحالة النفسية الجمعية للشعب الأردني والعقلية التي يفكر بها ومن هنا فإن مشاهدة الارهابي «أبو رقية الأنصاري صدام الجمل» بين يدي نظام العدالة الجنائي الاردني مسألة كرامة وطنية وشفاء لما في الصدور و(هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) !!؟
نقول بشكل مباشر وكقضية وطنية أردنية وكمطلب شعبي أردني بأن المطلوب من الأشقاء العراقيين هو تسليم المجرم الإرهابي للأردن ليصار إلى محاكمته أمام الشعب الأردني الذي بدأ يتساءل اليوم عن جدوى معاني الاخوة ومقدار عمقها واهميتها ولزوم البناء عليها.. هذه رسالة من الشعب الاردني للشعب العراقي الشقيق مفادها «نحن معكم حتى لو تخليتم عنا.. لكننا كنا ولا زلنا نأمل فيكم الخير.. كل الخير»..