يتم استخدام مفهوم «تمكين المرأة» بشكل مبالغ فيه اليوم في مجتمعاتنا. على الرغم من احتوائه لمعان إيجابية تهدف لإشراك المرأة في القوة العاملة، في النظام الاقتصادي والسياسي، وفي الصورة الحضارية للدولة وسعيها للتنمية والاستدامة ؛ الا ان الإفراط في استخدام هذا المصطلح بات يبني جدرانا ويفرض صورة مغلوطة تؤدي إلى إغفال تاريخ «تَمكُّن» المرأة وإنجازاتها !
لقد كانت النساء في مجتمعاتنا دائمًا مصدر قوة لأسرهن وخارجها. لقد تمكّنّ كنساء من استخدام الوسائل المتاحة لإحداث التغيير الإيجابي ضمن محيطهن، وواجبنا الاعتراف بكل هذه الجهود التي بذلت على مر السنين!
الفرق اليوم هو أن الوسائل تطورت وباتت متوفرة اكثر من اي وقت مضى. وبهذا تستطيع المرأة في وقتنا الحاضر فعل المزيد وتحقيق نتائج أفضل مما كانت تحققه، وذلك كله نابع من شعورها بتقدير الذات وقوة الشخصية، وتواجدها جنبا الى جنب دعما لغيرها من النساء والرجال على حد سواء في محيطها، كل منهن بما يمكن أن توفره لغيرها من معرفة وشغف وخبرات مختلفة.
لقد حان الوقت للتوقف عن السماح لعدم المساواة بتحديد الأدوار وتشكيل العناوين. لقد حان الوقت أيضًا لإدراك أن تلك المبادرات التي تقف وراء تمكين المرأة باتت تبدو وكأنها تستخدم «النساء» لتوسيع إمبراطورياتها وجذب الانتباه نحوها وإيجاد سبب للاستمرارية والوجود كمراكز صنع قرار.
دعونا نحتفل بنقاط القوة والإنجازات التي حققتها المرأة لأنها كانت دائمًا جزءًا من تقدم المجتمع على الرغم من أي قيود أو قوالب نمطية ثقافية وُضعت فيها ثقافيا ومجتمعيا.
في الواقع، لا يتعلق الأمر بتمكين المرأة، بل يتعلق فكريا وكليا بالتقدم الاجتماعي والثقافي نحو تمكين العقليات التي تقدر وتقر بقوة ووجود المرأة المتمكنة كشريكة بالإنجاز والتقدم والتطوير، وان ما يقدم للمرأة اليوم من دعم وتدريب ليس لكونها الجندر الأقل حظا بل كونها جزءا لا يتجزأ من قوة التغيير والتي هي بحاجة دائما للتطوير والتعلم والتقدير!
هكذا تكون الصورة التي تريد المرأة ان تكونها وهذا هو الإطار الفكري الذي يجب التركيز عليه كي نخرج من قوقعة التمكين الذي يعزز الصورة النمطية القديمة الى تشكيل ثقافة فكرية شمولية بعيدا عن الجندرية، أكثر تكاملا وتقدمية.
الجامعة الألمانية الأردنية
العلاقات الدولية والتواصل الحضاري
11:00 1-5-2019
آخر تعديل :
الأربعاء