سائق
11:45 29-4-2019
آخر تعديل :
الاثنين
كل يوم حين أغادر منزلي أمر من باب سفارة أجنبية تقع في أسفل شارعنا, وأسلم على العسكر.. الذين يحرسونها, أفتح الشباك وأقول: (قو الغانمين)... فيردون علي (هلا بالغانم).. وأحياناً أغادر راجلاً على القدمين.. وأسلم بنفس الطريقة.
الحارة التي أقطن بها, أغلبها من جنسيات عربية شقيقة, وهنالك أجانب.. وهؤلاء اعتادوا أن يعبروا دون أن يلقوا السلام, فهم مؤدبون.. ودودون جداً إلى أبعد حد.. وفي المساء, غالباً ما يصطحبون قططهم أو كلابهم للكسدرة, في الحي..
أكثر واحد يلفت انتباه العسكر أنا, أحياناً أقف بجانبهم وأقول: (جيرة الله ع الغدا).. وأحياناً من قبيل استفزاز الوجدان, أضع أغنية سميرة توفيق (ما اندل يا كريم الغربي).. وفي بعض المرات، أضع أغنية فارس عوض: (حبحبني ع الخدين).. وألمح فيهم ابتسامة ونظرة استغراب حين يسمعونها.
في الشتاء, أضع شماغي وأحمل كافة مستلزمات البداوة.. وأقف بجانبهم وأقول: (ودك شي وأنا راجع) وألحقها بمستلزمات.. النخوة الأردنية: (جيرة الله يا رجل.. افلح يا رجل.. ابشر)...
في رمضان ومن قبيل قتل الوقت, أعبر من جانبهم ونتبادل الأحاديث, وأحياناً أقوم بأخذ أرقام هواتفهم وأرسل لهم قصائد نبطية على (الواتس أب), وأسألهم عن عشائرهم وقراهم...وأسألهم عن العيال والدار والأحوال... وأقول لهم: (افلح ع المقسوم جيرة الله)...
لكني لن أقوم بكل هذا أبداً, لن أضع سميرة توفيق, ولن أسلم.. ولن أقول (قو الغانمين) فقد أوقفني أحدهم أمس, وابتسم في وجهي.. وأنا معتاد أن يبتسموا في وجهي, وحياني وسألني سؤالاً غريباً, قال لي: (مع مين بتسوق)...
هل شكلي يوحي بأنني سائق, لا أعرف !.. لكن تبين لي أن كل حركاتي تلك أوحت لهم بأني سائق لرجل مهم يقطن المكان.
Abdelhadi18@yahoo.com