كتاب

وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر



ترجل الشيخ المسلم المؤمن الوقور الجليل صاحب المواقف المعتدلة المرحوم معالي عبد اللطيف عربيات/ أبو سليمان واسلم الروح إلى ربه في مسجد أم العلا أثناء صلاة ظهر الجمعة واقفاً ورحل.. رحل عزيز القوم والوطني الغيور والمناضل الكبير أحد شيوخ وقامات السلط الكبيرة وهو يردد أنا لا أخاف الموت إذا الموت حان فالموت سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا.. رحل صاحب المبادئ السامية ورجل الدولة وأحد الزعماء الكبار المعتدلين في جماعة الأخوان المسلمين رحل الغالي أبو سليمان وكان رحيله بالنسبة للأردن العربي الهاشمي ولعشائر البلقاء الكريمة والأمة الإسلامية أكثر من مأساة وأكبر من فاجعة.

عرفت الفقيد الكبير أبا سليمان.. فهو الصديق الصدوق لنسيبي الشيخ الجليل المرحوم حمدي أبو السمن أحد شيوخ السلط وقريب الصديق والنسيب الدكتور سليمان عربيات.. فعرفت عنه الكثير الكثير فهو يمتاز بالاعتدال وبالعقل الحصيف الراجح ويبهرك حديثه الصفو العفو المحبب للنفس والسمع عن الإسلام المعتدل وعن قضايا الوطن والأمة الإسلامية... الذي يصدر بدون تكلف ولا تعال.. فهو الإنسان الشجاع في قول الحق والعدل.. كان يؤمن بان حرية الضمير وحرية التفكير وحرية التعبير هي التي تجعل الإنسان إنساناً. وتعلم أبو سليمان في جو السلط الصافي النقي الرحب كيف يجب أن يكون للإنسان ضمير حر ليس لأحد سلطان عليه ولا ينبغي أن يكون موضوعاً للمساومة.

وكان تزين نفسه أصالته العربية والإسلامية وتخضر في أعماق نفسه العطشى شجرة الوحدة العربية والإسلامية وتدفعه الى تحقيق آماله هذه عقيدة الدين الحنيف المعتدلة. كان فقيدنا وزيراً للتربية والتعليم ورئيساً لمجلس النواب الأردني وهو صاحب الفكرة الإنسانية السامية الناجحة (الزواج الجماعي). الفقيد الغالي أبو سليمان هو محبوب الشعب الأردني من جميع المنابت والأصول يتصف بالود الخالص كريم النفس واليد لا يدخر عن فعل الخير شيئاً.. ذكاء وقاد وبديهة ومقدرة حاضرة.. حياء جم وألفاظ مهذبة وحياة بسيطة.. بسيطة. تجد شرفاً بالنسب وكرم العنصر واحترام الرأي والرأي الآخر.. وهو لا يحابي لا يرائي في مصير الأردن العربي الهاشمي والإسلام المعتدل الحنيف. وكان يردد دائماً أن القيادة الهاشمية المظفرة هي (هبة الله) للأردن وأن أمن الدولة وهيبتها خط أحمر.

فقيدنا الغالي أبو سليمان لقد بكت عليك المدن والقرى والبوادي وكان مشيعوك بالآلاف حضروا من كل حدب وصوب.. أنك يا أبا سليمان أعز من كل نعي وأغلى من كل دمع فنم قرير العين في مثواك الطاهر وإلى جنات الخلد يا شيخ السلط الجليل وابن الأردن البار وأحر التعازي للأخ المهندس سليمان وإخوانه وأخواته وإلى عشائر السلط الماجدة.