العلاقة الأردنية السعودية
11:00 26-4-2019
آخر تعديل :
الجمعة
العلاقات بين الدول لا تخضع للأهواء ولا تقودها التفسيرات الشعبية والإعلامية بل تنظمها أسس ومعايير موضوعية على رأسها المصالح لذا من الطبيعي ان تتأثر هذه العلاقات بما ينشأ عن توافق او تعارض لتلك المصالح وقد يتخللها عمليات الدخول البيني لدول اخرى معنية بمصالحها وصراعاتها الاقليمية والدولية للتأثير في منظومة العلاقات الثنائية بين الدول الاخرى حيث تعتمد عمليات الاستقطاب بشكل أساسي على مستويات الصراع ووجود الاحلاف ومناقلة الملفات بين الاعلامي والسياسي والأمني والعسكري والاقتصادي.. الخ
أسس راسخة في العلاقة الاردنية السعودية تقوم على مبادئ معروفة بين الدول على رأسها «عدم التدخل في الشأن الداخلي» فعلى العكس من معظم دول الجوار او دول الأقليم بقي هذا المبدأ راسخا بين الطرفين ولم يسجل على أي طرف منذ عقود تدخلا لطرف آخر في الشأن الداخلي او محاولة انتهاك للسيادة بكافة اشكالها مما شكل ثقة سياسية ومؤسسية متبادلة..
المبدأ والأساس الثاني هو الأمن للنطاق الحيوي والذي يعبر عنه بمفهوم الأمن القومي ويشمل مكافحة الأرهاب كملف دولي له أبعاده الايدلوجية والبنيوية والتمويلية والنطاقات المعلوماتية والتنسيق الأمني وقد توسع هذا المفهوم مع احداث ما يسمى الربيع العربي ليشمل مشاريع غير عابرة للقارات للهيمنة على المنطقة والتصدي للعبث في بنية الدول وتفكيكها وهذا الأمر يحتاج لشرح مفصل لكن يكفي أن نعلم مثلا ان الاردن والسعودية تقعان ضمن نطاق منظومة ادارة التوحش لداعش كما يقعان في نطاق الاستهداف لفيلق القدس الايراني وفقا لمنشورات القيادة التي توزع على كوادر الفيلق من فترة لاخرى..
المبدأ والأساس الثالث التكامل والاستقرار الاقتصادي فالأردن هو خزان بشري مؤهل للعب دور تاريخي في بناء مؤسسات الدول الشقيقة والعنصر البشري الاردني يحظى باحترام كبير لدى الاشقاء الخليجيين لما يمتاز به من مكنة واستقامة في حين انه ولضعف موارد الاردن الطبيعية فإن المفكر الاستراتيجي السعودي ينظر الى الاستقرار الاقتصادي الاردني باعتباره استقرارا سعوديا كون الاردن نقطة الارتكاز الأمنية للمنطقة لذا فمن الطبيعي ان نجد السعودية في مقدمة الداعمين للأردن..
المبدأ والاساس الرابع هو ترسيخ السلم الأقليمي والعمل على أقامة الدولة الفلسطينية فلا يمكن ان ينعم العالم او الاقليم بالاستقرار طالما يحتل العدو فلسطين وينازع في الحق بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية أما الاماكن المقدسة فهنالك اجماع دولي لتحييدها عن الصراع من خلال الوصاية الاردنية عليها حيث تدعم السعودية هذا التوجه ولا مصلحة لها بضربه وكل ما يشاع عبر الاعلام هو عبارة عن كلام فارغ مصدره صراعات بينية مع دول اخرى بسبب ازمة عابرة لمحاولة التأثير على الاسس التي تقوم عليها العلاقات الاردنية السعودية سرعان ما ستنتهي بانتهاء هذه الأزمة..